إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وفاء ... قصة قصيرة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وفاء ... قصة قصيرة


    انحدرت دموعها على وجنتيها الرقيقتين وهي تسترجع ذكريات زوجها الغائب ... فسقطت دمعة على الكتاب الذي تقرؤه .. فأبعدت الكتاب عن مجال دموعها .. ذهبت بفكرها إلى الماضي البعيد .. منذ عشر سنوات مضت منذ أن وافقت عليه من بين كثير من الخطاب الذين يفوقونه في المال والمكانة الاجتماعية ولكنه يفوقهم بتدينه وأخلاقه الحميدة ..
    فتمسكت به رغم معارضة أهلها لاختيارها إلا أن معارضتهم لم تصمد كثيرا أمام إصرارها .. لم تعرف طعم السعادة إلا في بيته المتواضع .. لا تصدق أنها قضت معه شهرا كاملا .. لقد مضى الشهر كأنه يوم واحد .. بل كأنه ساعة .. بل كحلم جميل عاشته ثم استيقظت منه على صفحة بل صفحات من الآلام والأحزان في حياتها .. بدأت تلك الصفحات باعتقال زوجها وانتقاله من سجن إلى أخر .. ثم وقف مرتبه الذي ارتهن بإطلاق سراحه .. ثم باشتداد حزنها عليه أصابها وهي في ريعان شبابها مرض في القلب ... نصحها الأطباء بالراحة التامة واجتناب الانفعالات وحذروها من خطورة الحمل على صحتها .. وكان هذا التحذير الأخير من أشد ما يؤلمها فقد كانت تنتظر خروج زوجها بين حين وأخر وكلها أمل في أن يثمر حبهما وسعادتهما الزوجية ذرية صالحة ينعمان بها وتقرّ بها أعينهما ولكن؟
    حتي هذا الأمل صار من المستحيل ...
    ضاقت الدنيا في عينيها وهي تواجه هذه الابتلاءات وحدها بعد أن تخلى عنها أهلها بل وأهل زوجها أيضا, فواجهت تلك الحياة الصعبة بالمتاجرة في الأدوات المنزلية لكي تقتات لنفسها ولتتمكن من زيارة زوجها في السجن .. كاد الكتاب أن يسقط من يديها من كثرة تفكيرها .. ولكنها أمسكت به وجففت دموعها, وتأملت عنوانه (قصة أصحاب الغار) فتذكرت كيف كانوا يتذاكرون عملا صالحا يتقربون به إلى الله ليزيح عنهم الصخرة التي سدت باب الغار عليهم..
    رفعت وجهها إلى السماء وقالت: اللهم إني لا أملك عملا صالحا إلا وفائي لزوجي ففرج عنه ما هو فيه من كرب ..

    ( 2 )

    اضطربت ملامحه وهو يقرأ رسالتها التي سلمتها له في الزيارة الأخيرة وأخذت منه عهدا أن يقرأها بعد انصرافها وألحت عليه أن يعمل بما هو مكتوب فيها .. فإذا الرسالة مكتوب فيها:
    " زوجي الحبيب أتوقع أن فرجك وفرج إخوانك قريبا, فكل المؤشرات تشير إلى ذلك .. فبالله عليك أبحث عن فتاة ذات دين وأخلاق من بنات أو أخوات الأخوة حتى تكون زوجة لك .. حتى يرزقك منها الله الولد, وثق تماما بأنني لن أجد في نفسي من ذلك .. وأنني سوف أكون خادمة لها .. زوجتك وفاء"
    ذرفت دمعة من عينيه ثم طرح رسالتها جانبا وأمسك بقلمه وشرع في الرد على رسالتها ..... لم تصدق وفاء من يطرق بابها إنه هو .. زوجها .. راجعته مرات ومرات من خلف الباب .. لم تصدق أذنيها وهى تسمع صوته .. ارتدت نقابها ثم فتحت الباب .. كذبّت عينيها فأخذت تفتحهما وتغلقهما مرات خشية أن تكون في حلم .. إنه هو .. إن ذلك يقين لاشك فيه .. ارتمت بين أحضانه وكأنها طفلة صغيرة فقدت أسرتها ثم عثرت عليها .. صرخت في هستيرية .. زوجي الحبيب .. حمدا لله على سلامتك .. انسابت دموعها .. حاول تهدئتها فلم يفلح .. قال: هل ستتركينني هكذا خارج الشقة؟ انتبهت لذلك فحملت حقيبة ملابسه .. وأمسكت بيده لتدخله إلى الشقة .. كانت يده بها ورقة صغيرة .. تركها في يديها لكي تقرؤها .. فتحتها فإذا فيها:
    "زوجتي الحبيبة وفاء .. ردا على رسالتك أقول: إن كان من شيء تعلمناه في محنتنا فقد تعلمنا الوفاء .. تعلمناه من أهلينا الصابرين وزوجاتنا الصابرات .. تعلمته منك يا وفاء .. فلابد أن أقابل وفاءَ وفاءٍ ... بوفاء ... زوجك ..".
    انهمرت دموعها ثم انحنت على قدميه فقبلتهما.

    - تمت
    منقول


  • #2
    رد: وفاء ... قصة قصيرة

    السلام عليكم...لا يظن احد ان هذه قصة لا وجود لها فى ارض الواقع ...لا...بل هذا مشهد من احداث دامية عاشها الموحدون فى بلدانهم سنين طوال ...ليس وحدهم بل هناك من نال قسطا كبيرا من الأذى والعذاب ...الم نسمع المقالة التى تقول (وراء كل مجاهد عظيم امراءه)....... (ومن عاين ليس كمن سمع)!!

    تعليق

    يعمل...
    X