إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حال مؤسف ولكن إلى متى ؟

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حال مؤسف ولكن إلى متى ؟







    ٱلحَمدُ للهِ وحدَه ، والصلاةُ والسلامُ على من لا نبيَّ بعدَه، أمَّا بعدُ ؛



    أشتاق وأشتاق للجهاد في سبيل الله ، كاشتياق الحبيب لحبيبته ، وتَحِنُّ نفسي إليه كحنان الأم على ولدها، تتقطع نفسي حَزَناً كلما رأيت مجاهدا إذ أنني لست معه أجاهد، وأتأوَّه أسفاً إذا رأيت شيخا بعمر جدي يحمل سلاحه وآخر ينغمس في صفوف العدو مقتحما، وأستصغر نفسي وأحتقرها إذا رأيت شابا في الخامسةَ عشرةَ من عمره يقارع العدو ويقتحم غمرات الموت شجاعا مقداما .

    خفافاً وثقالاً نفروا ، شيباً وشباناً جاهدوا ، أصحاء ومرضى انغمسوا واستشهدوا .

    ﻭﻳﺎ ﺣﺴﺮﺓ ﺃﺩّﺕ ﺇﻟﻲ اﻟﻘﻠﺐ ﻟﻮﻋﺔ ... ﻓﻠﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﻟﻠﻬﻢّ ﺇﺫ ﺟﺎﺵ ﻣﺪﻓﻌﺎ (1).


    قلت ؛ قد ذم العقلاء الدنيا لمن تعلق بها وجعلها مبلغ علمه وأكبر همه ، فعبدها وقصدها وضحى لها وآثرها على آخرته والله المستعان.

    ما جعلنا نتقاعص عن الجهاد إلا حب الدنيا وكراهية الموت والقتل ، فانظر إلى هذه الدنيا لتعرف أنها لا تساوي شعرة أمام الجنة.

    ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﻮﺩ اﻟﻮﺭاﻕ:

    ﻫﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺯﺧﺮﻓﻬﺎ ... ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻣﺼﺎﺋﺮﻫﺎ
    ﻟﺌﻦ ﻏﺮﺕ ﻣﻨﺎﺑﺮﻫﺎ ... ﻓﻘﺪ ﻭﻋﻈﺖ ﻣﻘﺎﺑﺮﻫﺎ
    ﻭﺇﻥ ﻏﺸّﺖ ﻣﻮاﺭﺩﻫﺎ ... ﻓﻘﺪ ﻧﺼﺤﺖ ﻣﺼﺎﺩﺭﻫﺎ(2)


    ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﺤﻜﻤﺎء: اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻏﺪاﺭﺓ ﻏﺮاﺭﺓ ﺇﻥ ﺑﻘﻴﺖ ﻟﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺒﻖ ﻟﻚ.

    ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮ: ﻭاﺟﺪ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺳﻜﺮاﻥ، ﻭﻓﺎﻗﺪﻫﺎ ﺣﻴﺮاﻥ.

    ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮ: ﺃﻑ ﻣﻦ ﺃﺷﻐﺎﻝ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﺫا ﺃﻗﺒﻠﺖ، ﻭﻣﻦ ﺣﺴﺮاﺗﻬﺎ ﺇﺫا ﺃﺩﺑﺮﺕ.

    ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮ: ﺇﻥ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺗﻌﻄﻴﻚ ﻟﺘﺴﺮﻙ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﺘﻐﻤﻚ ﻭﺗﻐﺮﻙ.

    ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮ: اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﺷﺒﻪ ﺷﻲء ﺑﻈﻞ اﻟﻐﻤﺎﻡ ﻭﺣﻠﻢ اﻟﻨﻴﺎﻡ.

    ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺤﺴﻦ : ﺣﻼﻟﻬﺎ ﺣﺴﺎﺏ، ﻭﺣﺮاﻣﻬﺎ ﻋﻘﺎﺏ.

    ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮ: ﺧﻴﺮ اﻟﺪنيا ﺣﺴﺮﺓ، ﻭﺷﺮﻫﺎ ﻧﺪﻡ.

    ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮ: ﻣﺼﺎﺋﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺒﺎﺕ اﻷﺭﺽ.

    ﻭﻗﺎﻝ آخر: ﻟﻮ ﻧﻄﻘﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺎ ﻭﺻﻔﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺄﺣﺴﻦ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺃﺑﻲ ﻧﻮاﺱ:

    ﻭﻣﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻻ ﻫﺎﻟﻚ ﻭاﺑﻦ ﻫﺎﻟﻚ ... ﻭﺫﻭ ﻧﺴﺐ ﻓﻲ اﻟﻬﺎﻟﻜﻴﻦ ﻋﺮﻳﻖ

    ﺇﺫا اﻣﺘﺤﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﺒﻴﺐ ﺗﻜﺸﻔﺖ ... ﻟﻪ ﻋﻦ ﻋﺪﻭ ﻓﻲ ﺛﻴﺎﺏ ﺻﺪﻳﻖ (3)

    وقد عدَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - موتَه وخُلُوصَه من هذه الدنيا راحة من تعب الدنيا ومشاقها ففي الحديث عند الإمام مسلم ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻲ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ، ﻋَﻦْ ﺭَﺳُﻮﻝِ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ، ﻗَﺎﻝَ: «ﺑَﻴْﻨَﺎ ﺃَﻧَﺎ ﻧَﺎﺋِﻢٌ ﺃُﺭِﻳﺖُ ﺃَﻧِّﻲ ﺃَﻧْﺰِﻉُ ﻋَﻠَﻰ ﺣَﻮْﺿِﻲ ﺃَﺳْﻘِﻲ اﻟﻨَّﺎﺱَ، ﻓَﺠَﺎءَﻧِﻲ ﺃَﺑُﻮ ﺑَﻜْﺮٍ ﻓَﺄَﺧَﺬَ اﻟﺪَّﻟْﻮَ ﻣِﻦْ ﻳَﺪِﻱ ﻟِﻴُﺮَﻭِّﺣَﻨِﻲ، ﻓَﻨَﺰَﻉَ ﺩَﻟْﻮَﻳْﻦِ، ﻭَﻓِﻲ ﻧَﺰْﻋِﻪِ ﺿَﻌْﻒٌ، ﻭَاﻟﻠﻪُ ﻳَﻐْﻔِﺮُ ﻟَﻪُ، ﻓَﺠَﺎءَ اﺑْﻦُ اﻟْﺨَﻄَّﺎﺏِ ﻓَﺄَﺧَﺬَ ﻣِﻨْﻪُ، ﻓَﻠَﻢْ ﺃَﺭَ ﻧَﺰْﻉَ ﺭَﺟُﻞٍ ﻗَﻂُّ ﺃَﻗْﻮَﻯ ﻣِﻨْﻪُ، ﺣَﺘَّﻰ ﺗَﻮَﻟَّﻰ اﻟﻨَّﺎﺱُ، ﻭَاﻟْﺤَﻮْﺽُ ﻣَﻶْﻥُ ﻳَﺘَﻔَﺠَّﺮُ»(4).


    أيها الأنصاري المؤمن وأيتها الأنصارية المؤمنة ، إننا لفي سجن كبير صغير يسمى الدنيا يحول بيننا وبين الجنة ونعيمها عند رب ملك رحمن رحيم - سبحانه - فأطلق أسرك وفِرَّ من هذا السجن وَأوِ إلى ربك - سبحانه - حيث الأمان والنعيم المُقام .

    ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻲ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ، ﻗَﺎﻝَ: ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: «اﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﺳِﺠْﻦُ اﻟْﻤُﺆْﻣِﻦِ، ﻭَﺟَﻨَّﺔُ اﻟْﻜَﺎﻓِﺮِ» (5).


    نعم إنها الدنيا الدنية - أُخَيَّ - زائلة فانية ، ذليل طالبها ، خاسر تجارها ، ﻋَﻦْ ﺟَﺎﺑِﺮِ ﺑْﻦِ ﻋَﺒْﺪِ اﻟﻠﻪِ، ﺃَﻥَّ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻣَﺮَّ ﺑِﺎﻟﺴُّﻮﻕِ، ﺩَاﺧِﻼً ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺾِ اﻟْﻌَﺎﻟِﻴَﺔِ، ﻭَاﻟﻨَّﺎﺱُ ﻛَﻨَﻔَﺘَﻪُ، ﻓَﻤَﺮَّ ﺑِﺠَﺪْﻱٍ ﺃَﺳَﻚَّ ﻣَﻴِّﺖٍ، ﻓَﺘَﻨَﺎﻭَﻟَﻪُ ﻓَﺄَﺧَﺬَ ﺑِﺄُﺫُﻧِﻪِ، ﺛُﻢَّ ﻗَﺎﻝَ: «ﺃَﻳُّﻜُﻢْ ﻳُﺤِﺐُّ ﺃَﻥَّ ﻫَﺬَا ﻟَﻪُ ﺑِﺪِﺭْﻫَﻢٍ؟» ﻓَﻘَﺎﻟُﻮا: ﻣَﺎ ﻧُﺤِﺐُّ ﺃَﻧَّﻪُ ﻟَﻨَﺎ ﺑِﺸَﻲْءٍ، ﻭَﻣَﺎ ﻧَﺼْﻨَﻊُ ﺑِﻪِ؟ ﻗَﺎﻝَ: «ﺃَﺗُﺤِﺒُّﻮﻥَ ﺃَﻧَّﻪُ ﻟَﻜُﻢْ؟» ﻗَﺎﻟُﻮا: ﻭَاﻟﻠﻪِ ﻟَﻮْ ﻛَﺎﻥَ ﺣَﻴًّﺎ، ﻛَﺎﻥَ ﻋَﻴْﺒًﺎ ﻓِﻴﻪِ، ﻷَِﻧَّﻪُ ﺃَﺳَﻚُّ، ﻓَﻜَﻴْﻒَ ﻭَﻫُﻮَ ﻣَﻴِّﺖٌ؟ ﻓَﻘَﺎﻝَ: «ﻓَﻮَاﻟﻠﻪِ ﻟَﻠﺪُّﻧْﻴَﺎ ﺃَﻫْﻮَﻥُ ﻋَﻠَﻰ اﻟﻠﻪِ، ﻣِﻦْ ﻫَﺬَا ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ»(6).


    إلى نفسي ومَن مثلي حاله أتدري الروعات ما هي ، اسمع ما يقول نبينا - صلى الله عليه وسلم - ؛

    ﻋَﻦْ ﺛَﺎﺑِﺖِ ﺑْﻦِ ﺃَﺑِﻲ ﻋَﺎﺻِﻢٍ، ﺃَﻥَّ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻗَﺎﻝَ «ﺇِﻥَّ ﻣِﻦْ ﺃَﺩْﻧَﻰ ﺭَﻭْﻋَﺎﺕِ اﻟْﻤُﺠَﺎﻫِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ اﻟﻠَّﻪِ ﻋَﺪْﻝَ ﺻِﻴَﺎﻡِ ﺳَﻨَﺔٍ ﻭَﻗِﻴَﺎﻣِﻬَﺎ» ، ﻗِﻴﻞَ: ﻳَﺎ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠَّﻪِ، ﻭَﻣَﺎ ﺃَﺩْﻧَﻰ ﺭَﻭْﻋَﺎﺕِ اﻟْﻤُﺠَﺎﻫِﺪِﻳﻦَ؟ ﻗَﺎﻝَ: «ﻳَﺴْﻘُﻂُ ﻣِﻨْﻪُ ﺳَﻮْﻃُﻪُ، ﻭَﻫُﻮَ ﻧَﺎﻋِﺲٌ ﻓَﻴَﻨْﺰِﻝُ ﻓَﻴَﺄْﺧُﺬُﻩُ»(7).





    اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى يسر لنا هجرة في سبيلك آمنة ولا تحرمنا أجر الجهاد ولا الشهادة في سبيلك.









    كتبه ؛ أبو معاذ المقدسيُّ - غفر الله له - .
    28/من شهر رمضان/1438



    ولله الحمد والمنة.





    ----------------------------------------------
    (1) البيت الشعري من ، الأوراق قسم أخبار الشعراء [105/1].
    (2) الظرائف واللطائف [14/1].
    (3) الظرائف واللطائف [15/1].
    (4) صحيح مسلم برقم : [18 - (2392)].
    (5) رواه مسلم برقم : [ 2 - (2957) ].
    (6) رواه مسلم برقم : [ 2 - (2957)].
    (7) الجهاد لابن أبي عاصم رقم : [124] والآحاد والثاني له برقم : [ 2704] .

  • #2
    رد: حال مؤسف ولكن إلى متى ؟

    اللهم امين اخى الغالى ابو معاذ وجزاك الله الفردوس الاعلى من الجنة

    تعليق


    • #3
      رد: حال مؤسف ولكن إلى متى ؟

      المشاركة الأصلية بواسطة ابو محمد المهاجر مشاهدة المشاركة
      اللهم امين اخى الغالى ابو معاذ وجزاك الله الفردوس الاعلى من الجنة
      وجزاكم الخير كله أخي الفاضل أبا محمد المهاجر وحفظكم

      تعليق


      • #4
        اللهم إنا اشتقنا إلى لقائك واشتقنا إلى ما عندك من نعيم
        اللهم لا تحرمنا من لذة النظر إلى وجهك الكريم
        اللهم ارزقنا شهادة خالصة في سبيلك
        اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى
        آمين
        بو بكر يا كرار ... يا أميرنا المغوار


        بالله خذ بالثار ... دولتنا منصورة


        🌹🌹🌹 دولة الإسلام باقية وتتمدد 🌹🌹🌹

        تعليق


        • #5
          اللهم امين اختى فى الله

          تعليق


          • #6
            حالنا سيكون افضل اذ اتبعنا شرع الله وسنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وتوحدنا يد واحدة بوجه اعداء الامه .

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة انسام الاسلام مشاهدة المشاركة
              حالنا سيكون افضل اذ اتبعنا شرع الله وسنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وتوحدنا يد واحدة بوجه اعداء الامه .
              دولة الإسلام باقية وتتمدد .

              بإذن الواحد القهار.

              تعليق

              يعمل...
              X