إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فلا تظــــالمـــوا..

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فلا تظــــالمـــوا..

    الحمد لله العدل في ذاته، والعادل بين خلقه وعباده، الذي جعل العدل فريضة من فرائض دينه، فأمر به أتباع شريعته والمتمسكين بملة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ﴾ [النحل: 90]، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وصفوة خلق الله أجمعين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، وبعد:

    فإن الله تعالى دعا عباده إلى مكارم الأخلاق ومحامدها، وحرم بينهم سيئها وما ذم منها، وكان فيما أمر به عباده العدل، وفيما حرم عليهم الظلم.




    فعن سعيد بن عبدالعزيز، عن ربيعة بن يزيد،عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر جندببن جنادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنه قال:

    ((يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي، كلكم ضال إلامن هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي،كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا منكسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأناأغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفرلكم، يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، ياعبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل، ما نقصذلك من ملكي شيئا، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا فيصعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، ياعبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلانفسه)).

    قال سعيد: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه؛ رواه مسلم.




    إنه أسلوب في غاية الخطورة ولفت الانتباه، جاء في عبارات غاية في التودد واللطف، هكذا جاء البيان السابق عن رب العزة جل وعلا، مفتتحا بهذه الكلمة الرقيقة، والتي تنم عن هذه العلاقة الوطيدة بينه تعالى وبين خلقه: ((يا عبادي))، ولقد تكررت في مطلع كل جملة؛ للتأكيد على معنى العبودية، واستثارته في النفس البشرية؛ إذ لا يطيع ولا يسمع ولا ينفذ أمر الله إلا من كان عبدا لله بحق.




    ويبتدئ البيان الإلهي بالنهي عن هذا الخلق الشنيع، وهذه الخصلة الذميمة (الظلم)، فالله سبحانه وتعالى، وهو الذي من دواعي قدرته أنه قادر على فعل كل شيء، وفي أي وقت شاء، فلو شاء أن يظلم عباده ما حجبه أحد، ولا قدر على منعه أحد - لكنه (والحال هكذا) حرم الظلم على ذاته؛ إذ إن الظلم نقيصة لا تجوز في حق الكمال الإلهي؛ فكم يبعث الله تعالى من رسائل الطمأنينة لكل من أسلم وجهه لله!




    أيها العبد، اعلم بأنك تعبد إلها لا يظلم عنده أحد؛ قال تعالى: ﴿ ولا يظلم ربك أحدا ﴾ [الكهف: 49]، وقال تعالى أيضا: ﴿ وما ربك بظلام للعبيد ﴾ [فصلت: 46].

    وبهذا المعنى يختتم البيان الإلهي: ((ياعبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أُوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلانفسه)).

    فإذا كان الأمر كذلك فيما بيني وبينكم أيها العباد؛ من تحريم الظلم على نفسي، فلا أظلم منكم أحدا، فاجعلوه بينكم كذلك محرما، فلا يظلم بعضكم بعضا.




    الظلم سبب الهلاك:

    وكم قص الله تعالى علينا في القرآن الكريم من قصص الغابرين، الذين تعرضوا لسخط الله وعذابه، فكان مصيرهم الهلاك والدمار، وحينما عزا الله هذا الهلاك لسبب، كان الظلم هو السبب:

    قال تعالى: ﴿ ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ﴾ [يونس: 13].

    وقال تعالى: ﴿ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ﴾ [الكهف: 59].

    وقال تعالى: ﴿ فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد * أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴾ [الحج: 45 - 46].




    ظلم الإنسان لنفسه:

    وإن كان التحريم واقعا على الظلم الذي بين المسلم وأخيه المسلم، أو الظلم الذي بين الإنسان وأخيه الإنسان بصفة عامة، فإنه ومن باب أولى ألا يظلم العبد نفسه!

    وظلم العبد لنفسه يأتي بعدم إخلاص التوحيد لله، نعم، بل هو أشد أنواع الظلم، وهذا الظلم هو المقصود والمعني في قوله تعالى: ﴿ وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ﴾ [لقمان: 13]، ﴿ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون * وله ما في السموات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون * وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون * ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ﴾ [النحل: 51 - 55].




    إن الإنسان حينما يتوجه بالعبادة لغير الله - أو يشرك مع الله أحدا في عبادته - يكون ظالما؛ ذلك لأنه توجه بالعبادة - والتي هي حق الله تعالى على العباد - لمن لا يستحقها، وهذا أكبر الظلم، وجعل لله شريكا في الملك، وهو منزه عن ذلك سبحانه؛ إذ إنه الإله الحق، وهو الواحد الأحد، وهو الخالق والرازق، والمحيي والمميت، وهو مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، وله سبحان وتعالى الأسماء الحسنى.

    فالعدل أن يعبد الإنسان ربه ولا يشرك معه في عبادته أحدا؛ لذا فإن الله تعالى لا يغفر هذا النوع من الظلم؛ قال تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ﴾ [النساء: 116].




    وقد ورد في الحديث القدسي ما يؤكد هذا المعنى، من أن الله تعالى يغفر كل ذنب كان في حقه، ما عدا الإشراك به، قال تعالى: ((يا بن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة))؛ إذا النجاة والفوز في توحيد الله والإخلاص له.




    أما إذا مات العبد مصرا على الشرك، جاعلا لله ندا؛ فإنه يخلد في النار، عياذا بالله تعالى، ﴿ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ﴾ [المائدة: 72].

    ولاحظ هنا آخر الآية الكريمة ﴿ وما للظالمين من أنصار ﴾، وعلاقته بما جاء في صدرها ﴿ إنه من يشرك بالله ﴾.




    وعن جابر رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال: ((من مات يشرك بالله شيئا دخل النار، ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة))؛ رواه مسلم.




    وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مات وهو يدعو لله ندا، دخل النار))؛ رواه البخاري




    التقصير في العبادة ظلم:

    ويظلم الإنسان نفسه كذلك حينما يقصر في طاعة الله ولا يؤديها كما يجب، يقول تعالى: ﴿ إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ﴾ [الأحزاب: 72].




    فإذا قصر العبد في إقامة بعض أركان الإسلام - كالصلاة مثلا - فهو ظالم لنفسه، وإذا قصر في الفرائض؛ كـبر الوالدين، والجهاد، ونحوهما، فهو ظالم لنفسه، وإذا ارتكب بعض ما حرم الله عليه فهو ظالم لنفسه، يقول تعالى: ﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله... ﴾ [فاطر: 32].




    قال ابن كثير في معنى قوله تعالى: ﴿ فمنهم ظالم لنفسه، قال: هو المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات.




    ويكفي لتوبة العبد من ظلمه لنفسه باقتراف شيء مما سبق - أن يستغفر الله، ويتوب إليه، ويندم على فعله؛ قال تعالى: ﴿ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ﴾ [آل عمران: 135].

    ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ﴾[النساء: 110].

    اللهم جنبنا الظلم وعاقبته، برحمتك يا أرحم الراحمين

    وصل اللهم وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين

    سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.





  • #2
    سلمت يداك حبيبى فى الله

    تعليق

    يعمل...
    X