إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(( المَرأَةُ المُسلِمَةُ وَدَورُهَا فِي نُصرَةِ دِينِهَا وَدَولَتِهَا وَبِنَاءِ مُجتَمَعِهَا ))

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (( المَرأَةُ المُسلِمَةُ وَدَورُهَا فِي نُصرَةِ دِينِهَا وَدَولَتِهَا وَبِنَاءِ مُجتَمَعِهَا ))

    (( المرأة المسلمة ودورها في نصرة دينها ودولتها وبناء مجتمعها ))







    ٱلحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد ؛




    مقدمة:




    إن ربنا - سبحانه - لما خلق آدم - عليه السلام - علم في علمه المسبق أن آدم يحتاج لمن يعينه على الدين والدنيا ويقوم بقضاء حوائجه ، ونفس يسكن إليها ويودها ويرحمها ويغشاها بطابع الفطرة والغريزة، فخلق الله ُ- سبحانه - حواء لتكون زوجا له ولتقوم بهذه المهمة الجليلة، فتزوجا وأنجبا الذرية وكثرت البشرية.



    وفي هذا يقول الرحيم سبحانه {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ اﺗﻘﻮا ﺭﺑﻜﻢ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻜﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺧﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭﺑﺚ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺟﺎﻻ ﻛﺜﻴﺮا ﻭﻧﺴﺎء ﻭاﺗﻘﻮا اﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﺗﺴﺎءﻟﻮﻥ ﺑﻪ ﻭاﻷﺭﺣﺎﻡ ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺭﻗﻴﺒﺎ (1) } النساء.



    قال العلامة ابن كثير - رحمه الله - ؛ " ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺁﻣﺮا ﺧﻠﻘﻪ ﺑﺘﻘﻮاﻩ، ﻭﻫﻲ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﻭﻣﻨﺒﻬﺎ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭﺗﻪ اﻟﺘﻲ ﺧﻠﻘﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻭﻫﻲ ﺁﺩﻡ، ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ {ﻭﺧﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ} ﻭﻫﻲ ﺣﻮاء، ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺴﻼﻡ، ﺧﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﺿﻠﻌﻪ اﻷﻳﺴﺮ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ﻭﻫﻮ ﻧﺎﺋﻢ، ﻓﺎﺳﺘﻴﻘﻆ ﻓﺮﺁﻫﺎ ﻓﺄﻋﺠﺒﺘﻪ، ﻓﺄﻧﺲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺃﻧﺴﺖ ﺇﻟﻴﻪ" [تفسير ابن كثير 206/2].


    وقال سبحانه؛ {ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻜﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺟﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻟﻴﺴﻜﻦ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﺗﻐﺸﺎﻫﺎ ﺣﻤﻠﺖ ﺣﻤﻼ ﺧﻔﻴﻔﺎ ﻓﻤﺮﺕ ﺑﻪ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺛﻘﻠﺖ ﺩﻋﻮا اﻟﻠﻪ ﺭﺑﻬﻤﺎ ﻟﺌﻦ ﺁﺗﻴﺘﻨﺎ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻟﻨﻜﻮﻧﻦ ﻣﻦ اﻟﺸﺎﻛﺮﻳﻦ (189) الأعراف.



    قال ابن كثير - يرحمه الله - ؛ "ﻳﻨﺒﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺧﻠﻖ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺁﺩﻡ، ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﻧﻪ ﺧﻠﻖ ﻣﻨﻪ ﺯﻭﺟﻪ ﺣﻮاء، ﺛﻢ اﻧﺘﺸﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻨﻬﻤﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻧﺎ ﺧﻠﻘﻨﺎﻛﻢ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﻭﺃﻧﺜﻰ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎﻛﻢ ﺷﻌﻮﺑﺎ ﻭﻗﺒﺎﺋﻞ ﻟﺘﻌﺎﺭﻓﻮا ﺇﻥ ﺃﻛﺮﻣﻜﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﺗﻘﺎﻛﻢ} [ اﻟﺤﺠﺮاﺕ:13] ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ اﺗﻘﻮا ﺭﺑﻜﻢ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻜﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺧﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ [ ﻭﺑﺚ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺟﺎﻻ ﻛﺜﻴﺮا ﻭﻧﺴﺎء] اﻵﻳﺔ [ اﻟﻨﺴﺎء:1] ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ: {ﻭﺟﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻟﻴﺴﻜﻦ ﺇﻟﻴﻬﺎ} ﺃﻱ: ﻟﻴﺄﻟﻔﻬﺎ ﻭﻳﺴﻜﻦ ﺑﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻣﻦ ﺁﻳﺎﺗﻪ ﺃﻥ ﺧﻠﻖ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺃﺯﻭاﺟﺎ ﻟﺘﺴﻜﻨﻮا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺟﻌﻞ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻣﻮﺩﺓ ﻭﺭﺣﻤﺔ} [ اﻟﺮﻭﻡ:21] ﻓﻼ ﺃﻟﻔﺔ ﺑﻴﻦ ﺯﻭﺟﻴﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺰﻭﺟﻴﻦ؛ ﻭﻟﻬﺬا ﺫﻛﺮ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ اﻟﺴﺎﺣﺮ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻮﺻﻞ ﺑﻜﻴﺪﻩ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﻔﺮﻗﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺮء ﻭﺯﻭﺟﻪ.[تفسير ابن كثير 525/3].



    وقال جل وعلا ؛ {ﻭﻣﻦ ﺁﻳﺎﺗﻪ ﺃﻥ ﺧﻠﻖ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺃﺯﻭاﺟﺎ ﻟﺘﺴﻜﻨﻮا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺟﻌﻞ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻣﻮﺩﺓ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻵﻳﺎﺕ ﻟﻘﻮﻡ ﻳﺘﻔﻜﺮﻭﻥ (21) } الروم.


    قال ابن كثير - رحمه الله - ؛ "ﺃﻱ: ﺧﻠﻖ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺟﻨﺴﻜﻢ ﺇﻧﺎﺛﺎ ﻳﻜﻦ ﻟﻜﻢ ﺃﺯﻭاﺟﺎ، {ﻟﺘﺴﻜﻨﻮا ﺇﻟﻴﻬﺎ} ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻜﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺟﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻟﻴﺴﻜﻦ ﺇﻟﻴﻬﺎ} [ اﻷﻋﺮاﻑ: 189] ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺬﻟﻚ: ﺣﻮاء، ﺧﻠﻘﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ ﺿﻠﻌﻪ اﻷﻗﺼﺮ اﻷﻳﺴﺮ. ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻪ ﺟﻌﻞ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﻛﻠﻬﻢ ﺫﻛﻮﺭا ﻭﺟﻌﻞ ﺇﻧﺎﺛﻬﻢ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﺁﺧﺮ [ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ] ﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻥ ﺃﻭ ﺣﻴﻮاﻥ، ﻟﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻫﺬا اﻻﺋﺘﻼﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ اﻷﺯﻭاﺝ، ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺼﻞ ﻧﻔﺮﺓ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ اﻷﺯﻭاﺝ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﺠﻨﺲ. ﺛﻢ ﻣﻦ ﺗﻤﺎﻡ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﺑﺒﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﺃﻥ ﺟﻌﻞ ﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﺟﻨﺴﻬﻢ، ﻭﺟﻌﻞ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻨﻬﻦ ﻣﻮﺩﺓ: ﻭﻫﻲ اﻟﻤﺤﺒﺔ، ﻭﺭﺣﻤﺔ: ﻭﻫﻲ اﻟﺮﺃﻓﺔ، ﻓﺈﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻤﺴﻚ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺇﻣﺎ ﻟﻤﺤﺒﺘﻪ ﻟﻬﺎ، ﺃﻭ ﻟﺮﺣﻤﺔ ﺑﻬﺎ، ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﻨﻪ ﻭﻟﺪ، ﺃﻭ ﻣﺤﺘﺎﺟﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ اﻹﻧﻔﺎﻕ، ﺃﻭ ﻟﻷﻟﻔﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، {ﺇﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻵﻳﺎﺕ ﻟﻘﻮﻡ ﻳﺘﻔﻜﺮﻭﻥ} [تفسير ابن كثير 309/6].


    فدلت الآيات الكريمات على أهمية دور المرأة في المجتمع، ودورها المهم في حياة الرجل وفي تكوين الأسرة المسلمة الملتزمة بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح - رضي الله عنهم - .

    فالدولة الإسلامية تتكون من رجال وإناث ، يكون الرجال فيها قوامين على النساء ، والمرأة مربية الأجيال والمخرجة من جامعتها فاتحي روما وواشنطن ومكة وبيت المقدس والقاهرة وموسكو وفارس وغيرها - إن شاء الله - .


    وفي السنة الصحيحة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - دور المرأة وأخبر بأنها راعية ومسؤولة عن رعيتها فعن اﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻻ ﻛﻠﻜﻢ ﺭاﻉ، ﻭﻛﻠﻜﻢ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﺭﻋﻴﺘﻪ، ﻓﺎﻷﻣﻴﺮ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺭاﻉ، ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﺭﻋﻴﺘﻪ، ﻭاﻟﺮﺟﻞ ﺭاﻉ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ ﺭاﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺖ ﺑﻌﻠﻬﺎ ﻭﻭﻟﺪﻩ، ﻭﻫﻲ ﻣﺴﺌﻮﻟﺔ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭاﻟﻌﺒﺪ ﺭاﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻝ ﺳﻴﺪﻩ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻨﻪ، ﺃﻻ ﻓﻜﻠﻜﻢ ﺭاﻉ، ﻭﻛﻠﻜﻢ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﺭﻋﻴﺘﻪ» رواه مسلم [رقم: 20 - (1829)].

    قال النووي ؛ " ﻗﺎﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﺮاﻋﻲ ﻫﻮ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﻟﻤﺆﺗﻤﻦ اﻟﻤﻠﺘﺰﻡ ﺻﻼﺡ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺗﺤﺖ ﻧﻈﺮﻩ ﻓﻔﻴﻪ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﻧﻈﺮﻩ ﺷﻲء ﻓﻬﻮ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻓﻴﻪ ﻭاﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻤﺼﺎﻟﺤﻪ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺩﻧﻴﺎﻩ ﻭﻣﺘﻌﻠﻘﺎﺗﻪ" [ شرح مسلم للنووي 213/12].














    ثانيا: دور آسية بنت مزاحم امرأة فرعون - عليها السلام - ودورها الكبير في نجاة الكليم موسى عليه الصلاة والسلام من بطش فرعون.



    فإن فرعون - لعنه الله - الحاكم الشقي قد آلى على نفسه أن يقتل أطفال بني إسرائيل ليحفظ ملكه من الزوال ، فمكر ومكر ربه فكان الله أسرع وخيرا مكرا .

    وفعلا نفذ هذا الخبيث ما وسوست إليه شياطين الجن والإنس مناما ويقظة ، وأمر ذباحيه السفاكين فساقوا الأطفال سوقا من أحضان أمهاتهم وذبحوهم بالشفار الحداد والله المستعان.

    وكان قدر الله سبحانه اقتضى أن يولد موسى عليه السلام في العام الذي يذبح فيه فأوحى الله تعالى إلى أمه بأن ترضعه وترسله إلى النهر ليلقيه في قصر عدوه ، ولكن معه معية الله وحفظه ،فأنى لفرعون أن يؤذيه .

    ولما وصل إلى القصر كانت المفاجأة الرهيبة والمعجزة الباهرة ، أن عصم الله الطفل الرضيع الضعيف من بطش فرعون الجبار العنيد بشفاعة المؤمنة آسية ، التي رق قلبها بحب نبي الله موسى.

    وما أجمل ما قاله العلامة السعدي في وصفها ؛ " ﻓﻠﻤﺎ اﻟﺘﻘﻄﻪ ﺁﻝ ﻓﺮﻋﻮﻥ، ﺣﻨﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻣﺮﺃﺓ ﻓﺮﻋﻮﻥ اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ اﻟﺠﻠﻴﻠﺔ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ " ﺁﺳﻴﺔ " ﺑﻨﺖ ﻣﺰاﺣﻢ " ﻭﻗﺎﻟﺖ " ﻫﺬا اﻟﻮﻟﺪ {ﻗﺮﺓ ﻋﻴﻦ ﻟﻲ ﻭﻟﻚ ﻻ ﺗﻘﺘﻠﻮﻩ}
    ﺃﻱ: ﺃﺑﻘﻪ ﻟﻨﺎ، ﻟﺘﻘﺮ ﺑﻪ ﺃﻋﻴﻨﻨﺎ، ﻭﻧﺴﺘﺮ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ.
    {ﻋﺴﻰ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻌﻨﺎ ﺃﻭ ﻧﺘﺨﺬﻩ ﻭﻟﺪا} ﺃﻱ: ﻻ ﻳﺨﻠﻮ، ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ اﻟﺨﺪﻡ، اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﻧﻔﻌﻨﺎ ﻭﺧﺪﻣﺘﻨﺎ، ﺃﻭ ﻧﺮﻗﻴﻪ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻧﺠﻌﻠﻪ ﻭﻟﺪا ﻟﻨﺎ، ﻭﻧﻜﺮﻣﻪ، ﻭﻧﺠﻠﻪ.

    ﻓﻘﺪﺭ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺃﻧﻪ ﻧﻔﻊ اﻣﺮﺃﺓ ﻓﺮﻋﻮﻥ، اﻟﺘﻲ ﻗﺎﻟﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻘﺎﻟﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺻﺎﺭ ﻗﺮﺓ ﻋﻴﻦ ﻟﻬﺎ، ﻭﺃﺣﺒﺘﻪ ﺣﺒﺎ ﺷﺪﻳﺪا، ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﻟﻬﺎ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ اﻟﻮﻟﺪ اﻟﺸﻔﻴﻖ ﺣﺘﻰ ﻛﺒﺮ ﻭﻧﺒﺄﻩ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺭﺳﻠﻪ، ﻓﺒﺎﺩﺭﺕ ﺇﻟﻰ اﻹﺳﻼﻡ ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﺭﺿﺎﻫﺎ.

    ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮاﺟﻌﺎﺕ ﻭاﻟﻤﻘﺎﻭﻻﺕ ﻓﻲ ﺷﺄﻥ ﻣﻮﺳﻰ: {ﻭﻫﻢ ﻻ ﻳﺸﻌﺮﻭﻥ} ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻪ اﻟﻘﻠﻢ، ﻭﻣﻀﻰ ﺑﻪ اﻟﻘﺪﺭ، ﻣﻦ ﻭﺻﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻫﺬا ﻣﻦ ﻟﻄﻔﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻟﻮ ﺷﻌﺮﻭا، ﻟﻜﺎﻥ ﻟﻬﻢ ﻭﻟﻪ، ﺷﺄﻥ ﺁﺧﺮ" [تيسير الكريم الرحمن 613/1].

    وقد ضرب الله -سبحانه- بامرأة فرعون المثل إلى يوم القيامة لكل مؤمن فقال؛ {ﻭﺿﺮﺏ اﻟﻠﻪ ﻣﺜﻼ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا اﻣﺮﺃﺓ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺇﺫ ﻗﺎﻟﺖ ﺭﺏ اﺑﻦ ﻟﻲ ﻋﻨﺪﻙ ﺑﻴﺘﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﻧﺠﻨﻲ ﻣﻦ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻋﻤﻠﻪ ﻭﻧﺠﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﻘﻮﻡ اﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ (11) }التحريم.

    "ﻓﻮﺻﻔﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭاﻟﺘﻀﺮﻉ ﻟﺮﺑﻬﺎ، ﻭﺳﺆاﻟﻬﺎ ﻟﺮﺑﻬﺎ ﺃﺟﻞ اﻟﻤﻄﺎﻟﺐ، ﻭﻫﻮ ﺩﺧﻮﻝ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻣﺠﺎﻭﺭﺓ اﻟﺮﺏ اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﺳﺆاﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﻨﺠﻴﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﺘﻨﺔ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻪ اﻟﺨﺒﻴﺜﺔ، ﻭﻣﻦ ﻓﺘﻨﺔ ﻛﻞ ﻇﺎﻟﻢ، ﻓﺎﺳﺘﺠﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ، ﻓﻌﺎﺷﺖ ﻓﻲ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﻛﺎﻣﻞ، ﻭﺛﺒﺎﺕ ﺗﺎﻡ، ﻭﻧﺠﺎﺓ ﻣﻦ اﻟﻔﺘﻦ، ﻭﻟﻬﺬا ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: {ﻛﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻛﺜﻴﺮ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء، ﺇﻻ ﻣﺮﻳﻢ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﺮاﻥ، ﻭﺁﺳﻴﺔ ﺑﻨﺖ ﻣﺰاﺣﻢ، ﻭﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻨﺖ ﺧﻮﻳﻠﺪ، ﻭﻓﻀﻞ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺴﺎء، ﻛﻔﻀﻞ اﻟﺜﺮﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻄﻌﺎﻡ} " [تيسير الكريم الرحمن874/1].









    ثالثا: بلقيس ملكة سبأ - رضي الله عنها - ودورها الكبير في إسلام قومها.

    كانت بلقيس ملكة على سبأ وكان معهودا بأن الممالك تفسد بتولي النساء عليها ، لسوء تدبيرهن فبالكاد تدبر شؤون نفسها وبيتها ، ومن جهة أخرى لنقص أهليتها وضعفها وخضوعها للعوامل الخارجية التي تؤثر على حالتها النفسية ،فكيف بها إذا هي حكمت الرعية وتقلدت الملك والسلطة !

    روى الإمام أحمد ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮﺓ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: " ﻟﻦ ﻳﻔﻠﺢ ﻗﻮﻡ ﺃﺳﻨﺪﻭا ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺇﻟﻰ اﻣﺮﺃﺓ " [ مسند أحمد، رقم: 20402].


    ولكن بلقيس كانت امرأة ذكية عاقلة تسعى إلى حيث المنفعة والمصلحة سواء الدينية أو الدنيوية وقد قص الله خبرها في القرآن في سورة النمل ، حيث أنقدت قومها من الهلاك الدنيوي والأخروي .



    يقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في معرض حديثه عن خبرها لما استشارتهم في رسالة النبي سليمان - عليه الصلاة والسلام - ؛

    " ﻓﺒﺬﻟﻮا ﻟﻬﺎ اﻟﺴﻤﻊ ﻭاﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺃﺧﺒﺮﻭﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ اﻻﺳﺘﻄﺎﻋﺔ، ﻭﻓﻮﺿﻮا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻷﻣﺮ، ﻟﺘﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ اﻷﺭﺷﺪ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﻬﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﺭﺃﻳﻬﺎ ﺃﺗﻢ ﻭﺃﺳﺪ ﻣﻦ ﺭﺃﻳﻬﻢ، ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻻ ﻳﻐﺎﻟﺐ ﻭﻻ ﻳﻤﺎﻧﻊ ﻭﻻ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﻭﻻ ﻳﺨﺎﺩﻉ (ﻗﺎﻟﺖ ﺇﻥ اﻟﻤﻠﻮﻙ ﺇﺫا ﺩﺧﻠﻮا ﻗﺮﻳﺔ ﺃﻓﺴﺪﻭﻫﺎ ﻭﺟﻌﻠﻮا ﺃﻋﺰﺓ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺃﺫﻟﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ) [ اﻟﻨﻤﻞ: 34] ﺗﻘﻮﻝ ﺑﺮﺃﻳﻬﺎ اﻟﺴﺪﻳﺪ ﺇﻥ ﻫﺬا اﻟﻤﻠﻚ ﻟﻮ ﻗﺪ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻟﻢ ﻳﺨﻠﺺ اﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﺇﻻ ﺇﻟﻲ ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻟﺤﺪﺓ ﻭاﻟﺸﺪﺓ ﻭاﻟﺴﻄﻮﺓ اﻟﺒﻠﻴﻐﺔ ﺇﻻ ﻋﻠﻲ (ﻭﺇﻧﻲ ﻣﺮﺳﻠﺔ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺑﻬﺪﻳﺔ ﻓﻨﺎﻇﺮﺓ ﺑﻢ ﻳﺮﺟﻊ اﻟﻤﺮﺳﻠﻮﻥ) [ اﻟﻨﻤﻞ: 35].

    ﺃﺭاﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﺼﺎﻧﻊ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻭﺃﻫﻞ ﻣﻤﻠﻜﺘﻬﺎ ﺑﻬﺪﻳﺔ ﺗﺮﺳﻠﻬﺎ، ﻭﺗﺤﻒ ﺗﺒﻌﺜﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭاﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ ﺻﺮﻓﺎ ﻭﻻ ﻋﺪﻻ ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻓﺮﻭﻥ ﻭﻫﻮ ﻭﺟﻨﻮﺩﻩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﺎﺩﺭﻭﻥ ﻭﻟﻬﺬا (ﻟﻤﺎ ﺟﺎء ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﺗﻤﺪﻭﻧﻦ ﺑﻤﺎﻝ ﻓﻤﺎ ﺁﺗﺎﻧﻲ اﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﺁﺗﺎﻛﻢ ﺑﻞ ﺃﻧﺘﻢ ﺑﻬﺪﻳﺘﻜﻢ ﺗﻔﺮﺣﻮﻥ) [ اﻟﻨﻤﻞ: 36] ﻫﺬا ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﻬﺪاﻳﺎ ﻣﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻮﺭ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ اﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ .

    ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﺮﺳﻮﻟﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻭاﻓﺪﻫﺎ اﻟﺬﻱ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﺿﺮﻭﻥ ﻳﺴﻤﻌﻮﻥ (اﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻓﻠﻨﺄﺗﻴﻨﻬﻢ ﺑﺠﻨﻮﺩ ﻻ ﻗﺒﻞ ﻟﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﻭﻟﻨﺨﺮﺟﻨﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺫﻟﺔ ﻭﻫﻢ ﺻﺎﻏﺮﻭﻥ)
    [ اﻟﻨﻤﻞ: 37] ﻳﻘﻮﻝ اﺭﺟﻊ ﺑﻬﺪﻳﺘﻚ اﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺖ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻗﺪ ﻣﻦ ﺑﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﺃﻧﻌﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺃﺳﺪاﻩ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ اﻷﻣﻮاﻝ، ﻭاﻟﺘﺤﻒ، ﻭاﻟﺮﺟﺎﻝ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻫﺬا ﻭﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﺬﻱ ﺃﻧﺘﻢ ﺗﻔﺮﺣﻮﻥ ﺑﻪ ﻭﺗﻔﺨﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻨﺎء ﺟﻨﺴﻜﻢ ﺑﺴﺒﺒﻪ (ﻓﻠﻨﺄﺗﻴﻨﻬﻢ ﺑﺠﻨﻮﺩ ﻻ ﻗﺒﻞ ﻟﻬﻢ ﺑﻬﺎ)
    [ اﻟﻨﻤﻞ: 37] ﺃﻱ ﻓﻸﺑﻌﺜﻦ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺑﺠﻨﻮﺩ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺩﻓﺎﻋﻬﻢ ﻭﻻ ﻧﺰاﻟﻬﻢ ﻭﻻ ﻣﻤﺎﻧﻌﺘﻬﻢ ﻭﻻ ﻗﺘﺎﻟﻬﻢ ﻭﻷﺧﺮﺟﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﻭﺣﻮﺯﺗﻬﻢ ﻭﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻬﻢ ﻭﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ﺃﺫﻟﺔ (ﻭﻫﻢ ﺻﺎﻏﺮﻭﻥ) ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺼﻐﺎﺭ ﻭاﻟﻌﺎر ﻭاﻟﺪﻣﺎﺭ.

    ﻓﻠﻤﺎ ﺑﻠﻐﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﻢ ﺑﺪ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﻊ ﻭاﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻓﺒﺎﺩﺭﻭا ﺇﻟﻰ ﺇﺟﺎﺑﺘﻪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﺎﻋﺔ، ﻭﺃﻗﺒﻠﻮا ﺻﺤﺒﺔ اﻟﻤﻠﻜﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﺳﺎﻣﻌﻴﻦ ﻣﻄﻴﻌﻴﻦ ﺧﺎﺿﻌﻴﻦ.

    ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺑﻘﺪﻭﻣﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻭﻓﻮﺩﻫﻢ ﺇﻟﻴﻪ، ﻗﺎﻝ ﻟﻤﻦ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻣﻤﻦ ﻫﻮ ﻣﺴﺨﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﺠﺎﻥ ﻣﺎ ﻗﺼﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ...... - إلى أن قال - ؛ ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﻳﻐﻴﺮ ﺣﻠﻲ ﻫﺬا اﻟﻌﺮﺵ ﻭﻳﻨﻜﺮ ﻟﻬﺎ ﻟﻴﺨﺘﺒﺮ ﻓﻬﻤﻬﺎ ﻭﻋﻘﻠﻬﺎ ﻭﻟﻬﺬا ﻗﺎﻝ: (ﻧﻨﻈﺮ ﺃﺗﻬﺘﺪﻱ ﺃﻡ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻬﺘﺪﻭﻥ ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎءﺕ ﻗﻴﻞ ﺃﻫﻜﺬا ﻋﺮﺷﻚ ﻗﺎﻟﺖ ﻛﺄﻧﻪ ﻫﻮ) ﻭﻫﺬا ﻣﻦ ﻓﻄﻨﺘﻬﺎ ﻭﻏﺰاﺭﺓ ﻓﻬﻤﻬﺎ ﻷﻧﻬﺎ اﺳﺘﺒﻌﺪﺕ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺮﺷﻬﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﺧﻠﻔﺘﻪ ﻭﺭاءﻫﺎ ﺑﺄﺭﺽ اﻟﻴﻤﻦ ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺃﺣﺪا ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﺼﻨﻊ اﻟﻌﺠﻴﺐ اﻟﻐﺮﻳﺐ " [ البداية والنهاية28/2].

    " ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻗﻔﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﺩﻋﺎﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻠﻪ، ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻭﻋﺎﺗﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﺗﻬﺎ اﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ. ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺑﻘﻮﻝ اﻟﺰﻧﺎﺩﻗﺔ، ﻓﻮﻗﻊ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺳﺎﺟﺪا ﺇﻋﻈﺎﻣﺎ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ، ﻭﺳﺠﺪ ﻣﻌﻪ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺴﻘﻂ ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻬﺎ ﺣﻴﻦ ﺭﺃﺕ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺻﻨﻊ ﻣﺎ ﺻﻨﻊ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﻓﻊ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺭﺃﺳﻪ ﻗﺎﻝ: ﻭﻳﺤﻚ! ﻣﺎﺫا ﻗﻠﺖ؟ - ﻗﺎﻝ: ﻭﺃﻧﺴﻴﺖ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻓﻘﺎﻟﺖ: {ﺭﺏ ﺇﻧﻲ ﻇﻠﻤﺖ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺃﺳﻠﻤﺖ ﻣﻊ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} ، ﻓﺄﺳﻠﻤﺖ ﻭﺣﺴﻦ ﺇﺳﻼﻣﻬﺎ" [تفسير ابن كثير195/6].


    فانظر - عبد الله - كيف ساقت هذه المرأة العاقلة قومها إلى النجاة وعصمتهم من الهلاك ، تعرف بهذا دور المرأة في بناء المجتمع الإسلامي.







    رابعا: أمنا الكبرى أم المؤمنين ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻨﺖ ﺧﻮﻳﻠﺪ - ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ - .


    لقد كان للفاضلة الجليلة خديجة - رضي الله عنها - دور كبير في شد أزر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد قدمت نفسها ومالها ورأيها ومشورتها فداء للنبي - عليه الصلاة والسلام - وأرخصته ابتغاء مرضاة الله - تعالى - ولم تبخل بأي شيء، وكانت أول من صدق وآمن بنبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبتته وأعانته على تجاوز أوائل مراحل الوحي ثم الدعوة إلى الله، وقد ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺃﻭﺳﻂ ﻧﺴﺎء ﻗﺮﻳﺶ ﻧﺴﺒﺎ، ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﻦ ﺷﺮﻓﺎ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻦ ﻣﺎﻻ ﻭﺃﺣﺴﻨﻬﻦ ﺟﻤﺎﻻ، وكانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة [ انظر الروضة الفيحاء42/1] ومما يذكر في هذا الصدد ؛

    - تثبيتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بدء الوحي ، روى الشيخان واللفظ للبخاري ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺑﺪﺉ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﻮﺣﻲ اﻟﺮﺅﻳﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺭﺅﻳﺎ ﺇﻻ ﺟﺎءﺕ ﻣﺜﻞ ﻓﻠﻖ اﻟﺼﺒﺢ، ﺛﻢ ﺣﺒﺐ ﺇﻟﻴﻪ اﻟﺨﻼء، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺨﻠﻮ ﺑﻐﺎﺭ ﺣﺮاء ﻓﻴﺘﺤﻨﺚ ﻓﻴﻪ - ﻭﻫﻮ اﻟﺘﻌﺒﺪ - اﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺫﻭاﺕ اﻟﻌﺪﺩ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﺰﻉ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻳﺘﺰﻭﺩ ﻟﺬﻟﻚ، ﺛﻢ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻓﻴﺘﺰﻭﺩ ﻟﻤﺜﻠﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﺟﺎءﻩ اﻟﺤﻖ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻏﺎﺭ ﺣﺮاء، ﻓﺠﺎءﻩ اﻟﻤﻠﻚ ﻓﻘﺎﻝ: اﻗﺮﺃ، ﻗﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻘﺎﺭﺉ»، ﻗﺎﻝ: " ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻓﻐﻄﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻣﻨﻲ اﻟﺠﻬﺪ ﺛﻢ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: اﻗﺮﺃ، ﻗﻠﺖ: ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻘﺎﺭﺉ، ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻓﻐﻄﻨﻲ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻣﻨﻲ اﻟﺠﻬﺪ ﺛﻢ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: اﻗﺮﺃ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻘﺎﺭﺉ، ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻓﻐﻄﻨﻲ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺛﻢ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: {اﻗﺮﺃ ﺑﺎﺳﻢ ﺭﺑﻚ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ. ﺧﻠﻖ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻠﻖ. اﻗﺮﺃ ﻭﺭﺑﻚ اﻷﻛﺮﻡ} [ اﻟﻌﻠﻖ: 2] .

    " ﻓﺮﺟﻊ ﺑﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺮﺟﻒ ﻓﺆاﺩﻩ، ﻓﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻨﺖ ﺧﻮﻳﻠﺪ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺯﻣﻠﻮﻧﻲ ﺯﻣﻠﻮﻧﻲ» ﻓﺰﻣﻠﻮﻩ ﺣﺘﻰ ﺫﻫﺐ ﻋﻨﻪ اﻟﺮﻭﻉ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﺨﺪﻳﺠﺔ ﻭﺃﺧﺒﺮﻫﺎ اﻟﺨﺒﺮ: «ﻟﻘﺪ ﺧﺸﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ» ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺧﺪﻳﺠﺔ: ﻛﻼ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺨﺰﻳﻚ اﻟﻠﻪ ﺃﺑﺪا، ﺇﻧﻚ ﻟﺘﺼﻞ اﻟﺮﺣﻢ، ﻭﺗﺤﻤﻞ اﻟﻜﻞ، ﻭﺗﻜﺴﺐ اﻟﻤﻌﺪﻭﻡ، ﻭﺗﻘﺮﻱ اﻟﻀﻴﻒ، ﻭﺗﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﻮاﺋﺐ اﻟﺤﻖ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ ﺑﻪ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﺖ ﺑﻪ ﻭﺭﻗﺔ ﺑﻦ ﻧﻮﻓﻞ ﺑﻦ ﺃﺳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻯ اﺑﻦ ﻋﻢ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻭﻛﺎﻥ اﻣﺮﺃ ﺗﻨﺼﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻜﺘﺐ اﻟﻜﺘﺎﺏ اﻟﻌﺒﺮاﻧﻲ، ﻓﻴﻜﺘﺐ ﻣﻦ اﻹﻧﺠﻴﻞ ﺑﺎﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﺔ ﻣﺎ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺐ، ﻭﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎ ﻛﺒﻴﺮا ﻗﺪ ﻋﻤﻲ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺧﺪﻳﺠﺔ: ﻳﺎ اﺑﻦ ﻋﻢ، اﺳﻤﻊ ﻣﻦ اﺑﻦ ﺃﺧﻴﻚ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﺭﻗﺔ: ﻳﺎ اﺑﻦ ﺃﺧﻲ ﻣﺎﺫا ﺗﺮﻯ؟ ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺒﺮ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﺭﻗﺔ: ﻫﺬا اﻟﻨﺎﻣﻮﺱ اﻟﺬﻱ ﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺳﻰ، ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﺬﻋﺎ، ﻟﻴﺘﻨﻲ ﺃﻛﻮﻥ ﺣﻴﺎ ﺇﺫ ﻳﺨﺮﺟﻚ ﻗﻮﻣﻚ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺃﻭ ﻣﺨﺮﺟﻲ ﻫﻢ»، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﺭﺟﻞ ﻗﻂ ﺑﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﺟﺌﺖ ﺑﻪ ﺇﻻ ﻋﻮﺩﻱ، ﻭﺇﻥ ﻳﺪﺭﻛﻨﻲ ﻳﻮﻣﻚ ﺃﻧﺼﺮﻙ ﻧﺼﺮا ﻣﺆﺯﺭا. ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﻨﺸﺐ ﻭﺭﻗﺔ ﺃﻥ ﺗﻮﻓﻲ، ﻭﻓﺘﺮ اﻟﻮﺣﻲ" [ متفق عليه ، البخاري رقم : 3 ومسلم رقم : 160].

    فقد كانت خديجة الطاهرة أول من أسلم ، ﻗﺎﻝ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﻟﻌﺮاﻗﻲ. ﻭﻧﻘﻞ اﻟﺜﻌﻠﺒﻲ اﻟﻤﻔﺴﺮ اﺗﻔﺎﻕ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﻢ. ﻗﺎﻝ اﻟﻨﻮﻭﻱ: ﺇﻧﻪ اﻟﺼﻮاﺏ ﻭﺗﺒﻌﻪ اﺑﻦ اﻷﺛﻴﺮ. [ انظر الروضة الفيحاء43/1] .

    ومما ذكره رسول الله - عليه الصلاة والسلام في فضلها ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: « ﺧﻴﺮ ﻧﺴﺎﺋﻬﺎ ﻣﺮﻳﻢ، ﻭﺧﻴﺮ ﻧﺴﺎﺋﻬﺎ ﺧﺪﻳﺠﺔ» [ البخاري رقم: 3815].

    - ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: «ﻣﺎ ﻏﺮﺕ ﻋﻠﻰ اﻣﺮﺃﺓ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﺎ ﻏﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻳﺠﺔ، ﻫﻠﻜﺖ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﺰﻭﺟﻨﻲ، ﻟﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺳﻤﻌﻪ ﻳﺬﻛﺮﻫﺎ، ﻭﺃﻣﺮﻩ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﺸﺮﻫﺎ ﺑﺒﻴﺖ ﻣﻦ ﻗﺼﺐ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻴﺬﺑﺢ اﻟﺸﺎﺓ ﻓﻴﻬﺪﻱ ﻓﻲ ﺧﻼﺋﻠﻬﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﻌﻬﻦ»[ متفق عليه ، البخاري 3816 ومسلم 2435].وفي رواية ﻋﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻟﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻭﻓﻰ: ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، «ﺑﺸﺮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺪﻳﺠﺔ؟» ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ «ﺑﺒﻴﺖ ﻣﻦ ﻗﺼﺐ، ﻻ ﺻﺨﺐ ﻓﻴﻪ ﻭﻻ ﻧﺼﺐ».

    يقول ياسين بن خير الله العمري؛ " ﻭﺗﻮﻓﻴﺖ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺃﻗﺎﻣﺖ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺭﺑﻌﺎ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺰﻭﺝ ﺣﺘﻰ ﺗﻮﻓﻴﺖ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻭﻓﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﻫﻲ ﺑﻘﻨﺖ ﺧﻤﺲ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻭﺩﻓﻨﺖ ﺑﺎﻟﺤﺠﻮﻥ، ﻭﻧﺰﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺣﻔﺮﺗﻬﺎ.

    ﻭﺯﻋﻢ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻮﻓﻴﺖ ﺑﻌﺪ اﻹﺳﺮاء ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺻﻠﺖ اﻟﻔﺮﻳﻀﺔ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺩﻓﻨﺖ ﺑﺎﻟﺤﺠﻮﻥ، ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺻﻼﺓ اﻟﺠﻨﺎﺯﺓ. ﻭﺑﻌﺪ ﺳﺘﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﻮ ﻃﺎﻟﺐ، ﻣﺎﺕ ﻛﺎﻓﺮا، ﻭﺻﺮﺡ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ "اﻟﻔﻘﻪ اﻷﻛﺒﺮ" ﻭﺳﺒﻖ ﺣﺪﻳﺚ: "ﺃﻧﻪ ﺳﻴﻨﺘﻔﻊ ﺷﻔﺎﻋﺘﻲ ﻓﻴﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﻧﺎﺭ ﻗﻠﻴﻠﺔ".

    ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﺗﻮﻓﻴﺖ ﺑﻌﺪ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﻭﻗﻴﻞ: ﺑﺨﻤﺴﺔ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻗﺒﻞ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﺨﻤﺴﺔ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎ.

    ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﺧﻴﺮ اﻟﻨﺴﺎء اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺃﺭﺑﻊ: ﻣﺮﻳﻢ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﺮاﻥ، ﻭﺁﺳﻴﺔ ﺑﻨﺖ ﻣﺰاﺣﻢ، ﻭﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻨﺖ ﺧﻮﻳﻠﺪ، ﻭﻓﺎﻃﻤﺔ ﺑﻨﺖ ﻣﺤﻤﺪ".

    ﻭﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﺒﻴﺖ ﺣﺘﻰ ﻳﺬﻛﺮ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻓﻴﺤﺴﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﺬﻛﺮﻫﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﻦ اﻷﻳﺎﻡ ﻓﺄﺩﺭﻛﺘﻨﻲ اﻟﻐﻴﺮﺓ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻫﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺇﻻ ﻋﺠﻮﺯا، ﻓﻘﺪ ﺑﺪﻟﻚ اﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮا ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻐﻀﺐ ﺣﺘﻰ اﻫﺘﺰ ﻣﻘﺪﻡ ﺷﻌﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻐﻀﺐ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: "ﻻ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺑﺪﻻﻧﻲ ﺧﻴﺮا ﻣﻨﻬﺎ، ﺁﻣﻨﺖ ﺑﻲ ﺇﺫ ﻛﻔﺮ ﺑﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﺻﺪﻗﺘﻨﻲ ﺇﺫ ﻛﺬﺑﻮﻧﻲ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻭاﺳﺘﻨﻲ ﺑﻤﺎﻟﻬﺎ ﺇﺫ ﺣﺮﻣﻨﻲ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺭﺯﻗﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭﻻﺩا ﻏﺬ ﺣﺮﻣﻨﻲ ﺃﻭﻻﺩ اﻟﻨﺴﺎء" ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ: ﻻ اﺫﻛﺮﻫﺎ ﺑﺴﺒﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻜﺮﻡ ﺻﻮﻳﺤﺒﺎﺗﻬﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: "ﻫﺬﻩ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺄﺗﻴﻨﺎ ﺃﻳﺎﻡ ﺧﺪﻳﺠﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺻﻮاﺣﺒﻬﺎ".

    ﻭﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﺟﺒﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻗﺎﻝ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻗﺮﺉ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﻋﻨﻲ اﻟﺴﻼﻡ.

    ﻗﺎﻝ الحافظ ﺑﻦ ﺣﺠﺮ: ﺃﻓﻀﻞ ﺃﻣﻬﺎﺕ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ: ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻨﺖ ﺧﻮﻳﻠﺪ، ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ اﻟﺼﺪﻳﻘﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﻛﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻛﺜﻴﺮ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﺇﻻ: ﻣﺮﻳﻢ ﻭﺁﺳﻴﺔ ﻭﺧﺪﻳﺠﺔ، ﻭﻓﻀﻞ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺴﺎء ﻛﻔﻀﻞ اﻟﺜﺮﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻄﻌﺎﻡ".

    ﻭﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ اﻷﻋﻈﻢ: ﺇﻥ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺑﻌﺪ ﺧﺪﻳﺠﺔ اﻟﻜﺒﺮﻯ ﺃﻓﻀﻞ ﻧﺴﺎء اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.

    ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻲ "ﺷﺮﺡ اﻟﺠﻮﻫﺮﺓ" ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: "ﺧﻴﺮ ﻧﺴﺎء اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺃﺭﺑﻊ: "ﺭﻳﻢ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﺮاﻥ، ﻭﺁﺳﻴﺔ ﺑﻨﺖ ﻣﺰاﺣﻢ، اﻣﺮﺃﺓ ﻓﺮﻋﻮﻥ، ﻭﺧﺪﻳﺠﺔ ﻭﻓﺎﻃﻤﺔ". ﻭﺻﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: "ﺃﻓﻀﻞ ﻧﺴﺎء اﻟﺠﻨﺔ: ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻭﻓﺎﻃﻤﺔ ﻭﻣﺮﻳﻢ ﻭﺁﺳﻴﺔ".

    ﻭﺫﻛﺮ اﻟﻜﺮﻣﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺷﺮﺣﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: ﺃﻥ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ ﺳﻮاء: ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻲ "ﻛﺸﻒ اﻷﺳﺮاﺭ" ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﺷﺎﺭﻃﺖ ﺭﺑﻲ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺗﺰﻭﺝ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻌﻲ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ" ﻭﻷﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﺣﺮﻣﺖ ﻧﺴﺎﺅﻩ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻓﻸﻧﻬﻦ ﻟﻮ ﺗﺰﻭﺟﻦ ﻟﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﻳﺬاء ﻟﻠﻨﺒﻲ، ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺗﺮﻛﺎ ﻟﻤﺮاﻋﺎﺓ ﺣﻘﻪ ﻭﺣﺮﻣﺘﻪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻟﺴﺘﻦ ﻛﺄﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء) ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ: ﺇﻧﻤﺎ ﺳﻤﻰ ﻧﺴﺎءﻩ ﺃﻣﻬﺎﺗﻨﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﻪ ﺃﺑﺎ ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﺳﻤﺎﻩ ﺃﺑﺎ ﻟﻜﺎﻥ ﻳﺤﺮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻜﺎﺡ ﺃﻭﻻﺩﻩ" [ الروضة الفيحاء في أخبار النساء44/1].


    قلت ؛ أن الصحيح في أفضلية خديجة أو عائشة - رضي الله عنهما - أن يقال؛ بأن خديجة أفضل النساء في زمانها قبل وفاتها أي في أول الإسلام، وعائشة أفضل النساء في زمانها أي في آخر العهد النبوي، وذلك لما تميزت به كل واحدة منهما عن الأخرى وانفردت به.


    قال شيخ الإسلام ؛ " ﻭﺧﺪﻳﺠﺔ ﺇﻳﺜﺎﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﻧﺼﺮﻫﺎ ﻭﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ ﻟﻢ ﺗﺸﺮﻛﻬﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﻣﻬﺎﺕ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺇﻳﺜﺎﺭ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﺣﻤﻞ اﻟﺪﻳﻦ ﻭﺗﺒﻠﻴﻐﻪ ﺇﻟﻰ اﻷﻣﺔ ﻭﺇﺩﺭاﻛﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻟﻢ ﺗﺸﺮﻛﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻤﺎ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ" [ الفتاوى الكبرى379/5].

    وفي مجموع الفتاوى ؛ " ﺳﺌﻞ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ - ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ - :

    ﻋﻦ " ﺧﺪﻳﺠﺔ " " ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ ": ﺃﻣﻲ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﻓﻀﻞ؟

    ﻓﺄﺟﺎﺏ:

    ﺑﺄﻥ ﺳﺒﻖ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ اﻹﺳﻼﻡ؛ ﻭﻧﺼﺮﻫﺎ ﻭﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ ﻟﻢ ﺗﺸﺮﻛﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﻣﻬﺎﺕ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ. ﻭﺗﺄﺛﻴﺮ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﺣﻤﻞ اﻟﺪﻳﻦ ﻭﺗﺒﻠﻴﻐﻪ ﺇﻟﻰ اﻷﻣﺔ؛ ﻭﺇﺩﺭاﻛﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺸﺮﻛﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻤﺎ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ" [ 393/4].



    فعلى المرأة المسلمة أن تكون عونا لزوجها في بناء بيتها ورعاية أولادها وزوجها ، وأن تعين زوجها على أعباء الدعوة والجهاد والمناصرة والهجرة ، وأن تربي أولادها ليكونوا جنودا وقادة ومعلمين وطلبة علم وعلماء ولهم دور كما لها دور في دولة الإسلام والخلافة الراشدة ، فدورك عظيم يا أخية كما كان دور أمنا خديجة - رضي الله عنها - .





    خامسا: ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ الصديقة العفيفة الطاهرة المبرأة عدوة الروافض الملاعين وموتهم - رضي الله عنها -.


    هي ﺑﻨﺖ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﺼﺪﻳﻖ اﻷﻛﺒﺮ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺤﺎﻓﺔ .

    وهي اﻟﻤﻜﻴﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺯﻭﺟﺔ اﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺃﻓﻘﻪ ﻧﺴﺎء اﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻹﻃﻼﻕ.
    ﻭﺃﻣﻬﺎ ﻫﻲ ﺃﻡ ﺭﻭﻣﺎﻥ ﺑﻨﺖ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻋﻮﻳﻤﺮ.


    ﻫﺎﺟﺮ ﺑﻌﺎﺋﺸﺔ ﺃﺑﻮاﻫﺎ ﻭﺗﺰﻭﺟﻬﺎ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ ﻗﺒﻞ ﻣﻬﺎﺟﺮﻩ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ اﻟﺼﺪﻳﻘﺔ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻨﺖ ﺧﻮﻳﻠﺪ ﻭﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ اﻟﻬﺠﺮﺓ ﺑﺒﻀﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﺷﻬﺮا ﻭﻗﻴﻞ: ﺑﻌﺎﻣﻴﻦ ﻭﺩﺧﻞ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺷﻮاﻝ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻣﻨﺼﺮﻓﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﻏﺰﻭﺓ ﺑﺪﺭ ﻭﻫﻲ اﺑﻨﺔ ﺗﺴﻊ.

    ﻓﺮﻭﺕ ﻋﻨﻪ: ﻋﻠﻤﺎ ﻛﺜﻴﺮا ﻃﻴﺒﺎ ﻣﺒﺎﺭﻛﺎ ﻓﻴﻪ. ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﻭﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻓﺎﻃﻤﺔ ﻭﺳﻌﺪ ﻭﺣﻤﺰﺓ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻷﺳﻠﻤﻲ ﻭﺟﺪاﻣﺔ ﺑﻨﺖ ﻭﻫﺐ.

    و"ﻣﺴﻨﺪ ﻋﺎﺋﺸﺔ": ﻳﺒﻠﻎ ﺃﻟﻔﻴﻦ ﻭﻣﺌﺘﻴﻦ ﻭﻋﺸﺮﺓ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ. اﺗﻔﻖ ﻟﻬﺎ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺌﺔ ﻭﺃﺭﺑﻌﺔ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻭاﻧﻔﺮﺩ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭاﻧﻔﺮﺩ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﺘﺴﻌﺔ ﻭﺳﺘﻴﻦ.

    ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ ﻣﻤﻦ ﻭﻟﺪ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﻫﻲ ﺃﺻﻐﺮ ﻣﻦ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺑﺜﻤﺎﻧﻲ ﺳﻨﻴﻦ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻢ ﺃﻋﻘﻞ ﺃﺑﻮﻱ ﺇﻻ ﻭﻫﻤﺎ ﻳﺪﻳﻨﺎﻥ اﻟﺪﻳﻦ.

    ﻭﺫﻛﺮﺕ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﺤﻘﺖ ﺑﻤﻜﺔ ﺳﺎﺋﺲ اﻟﻔﻴﻞ ﺷﻴﺨﺎ ﺃﻋﻤﻰ ﻳﺴﺘﻌﻄﻲ.

    ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻣﺮﺃﺓ ﺑﻴﻀﺎء ﺟﻤﻴﻠﺔ. ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: اﻟﺤﻤﻴﺮاء ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺰﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺑﻜﺮا ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻻ ﺃﺣﺐ اﻣﺮﺃﺓ ﺣﺒﻬﺎ. ﻭﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻓﻲ ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺑﻞ ﻭﻻ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺎء ﻣﻄﻠﻘﺎ اﻣﺮﺃﺓ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻬﺎ. وﻧﺸﻬﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﺯﻭﺟﺔ ﻧﺒﻴﻨﺎ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ ﻓﻬﻞ ﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ ﻣﻔﺨﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﺃﺭﻳﺘﻚ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﺛﻼﺙ ﻟﻴﺎﻝ ﺟﺎء ﺑﻚ اﻟﻤﻠﻚ ﻓﻲ ﺳﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﺣﺮﻳﺮ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻫﺬﻩ اﻣﺮﺃﺗﻚ ﻓﺄﻛﺸﻒ، ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻚ ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻪ. ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﺇﻥ ﻳﻚ ﻫﺬا ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻳﻤﻀﻪ"[ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ "3895" ﻭ"5078" ﻭ"5125" ﻭ"1011" ﻭﻣﺴﻠﻢ "2438"].

    ﻭﺃﺧﺮﺝ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﻠﻘﻤﺔ اﻟﻤﻜﻲ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺴﻴﻦ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﺃﻥ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺟﺎء ﺑﺼﻮﺭﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺧﺮﻗﺔ ﺣﺮﻳﺮ ﺧﻀﺮاء ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻓﻘﺎﻝ: "ﻫﺬﻩ ﺯﻭﺟﺘﻚ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ"[صحيح اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ "3880"].

    ﻭﻛﺎﻥ ﺗﺰﻭﻳﺠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺑﻬﺎ ﺇﺛﺮ ﻭﻓﺎﺓ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻓﺘﺰﻭﺝ ﺑﻬﺎ ﻭﺑﺴﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻭاﺣﺪ ﺛﻢ ﺩﺧﻞ ﺑﺴﻮﺩﺓ ﻓﺘﻔﺮﺩ ﺑﻬﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻋﻮاﻡ ﺣﺘﻰ ﺑﻨﻰ ﺑﻌﺎﺋﺸﺔ ﻓﻲ ﺷﻮاﻝ ﺑﻌﺪ ﻭﻗﻌﺔ ﺑﺪﺭ. ﻓﻤﺎ ﺗﺰﻭﺝ ﺑﻜﺮا ﺳﻮاﻫﺎ ﻭﺃﺣﺒﻬﺎ ﺣﺒﺎ ﺷﺪﻳﺪا ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻈﺎﻫﺮ ﺑﻪ ﺑﺤﻴﺚ ﺇﻥ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ ﻭﻫﻮ ﻣﻤﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻬﺠﺮﺓ ﺳﺄﻝ اﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻱ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻴﻚ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ: ﻗﺎﻝ: "ﻋﺎﺋﺸﺔ" ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ؟ ﻗﺎﻝ: "ﺃﺑﻮﻫﺎ" .

    ﻭﻫﺬا ﺧﺒﺮ ﺛﺎﺑﺖ ﻋﻠﻰ ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻮﻑ اﻟﺮﻭاﻓﺾ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻟﻴﺤﺐ ﺇﻻ ﻃﻴﺒﺎ.

    ﻓﺄﺣﺐ ﺃﻓﻀﻞ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻪ ﻭﺃﻓﻀﻞ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻪ ﻓﻤﻦ ﺃﺑﻐﺾ ﺣﺒﻴﺒﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻓﻬﻮ ﺣﺮﻱ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻐﻴﻀﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ.
    ﻭﺣﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻟﻌﺎﺋﺸﺔ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮا ﻣﺴﺘﻔﻴﻀﺎ ﺇﻻ ﺗﺮاﻫﻢ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺘﺤﺮﻭﻥ ﺑﻬﺪاﻳﺎﻫﻢ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺗﻘﺮﺑﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺿﺎﺗﻪ.

    ﻋﻦ ﻋﻄﺎء: ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻌﺚ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺑﻘﻼﺩﺓ ﺑﻤﺌﺔ ﺃﻟﻒ ﻓﻘﺴﻤﺘﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﻬﺎﺕ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ.

    اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺗﻤﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ، ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺼﺪﻗﺖ ﺑﺴﺒﻌﻴﻦ ﺃﻟﻔﺎ ﻭﺇﻧﻬﺎ ﻟﺘﺮﻗﻊ ﺟﺎﻧﺐ ﺩﺭﻋﻬﺎ -ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ.

    ﻋﻦ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﺗﻮﻓﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻲ ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻣﻲ ﻭﻟﻴﻠﺘﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺳﺤﺮﻱ ﻭﻧﺤﺮﻱ. ﻭﺩﺧﻞ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻣﻌﻪ ﺳﻮاﻙ ﺭﻃﺐ ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻇﻨﻨﺖ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﻓﺄﺧﺬﺗﻪ ﻓﻤﻀﻐﺘﻪ ﻭﻧﻔﻀﺘﻪ ﻭﻃﻴﺒﺘﻪ ﺛﻢ ﺩﻓﻌﺘﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺎﺳﺘﻦ ﺑﻪ ﻛﺄﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻣﺴﺘﻨﺎ ﻗﻂ ﺛﻢ ﺫﻫﺐ ﻳﺮﻓﻌﻪ ﺇﻟﻲ ﻓﺴﻘﻄﺖ ﻳﺪﻩ ﻓﺄﺧﺬﺕ ﺃﺩﻋﻮ ﻟﻪ ﺑﺪﻋﺎء ﻛﺎﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﺑﻪ ﻟﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﻳﺪﻋﻮ ﺑﻪ ﺇﺫا ﻣﺮﺽ ﻓﻠﻢ ﻳﺪﻉ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺿﻪ ﺫاﻙ ﻓﺮﻓﻊ ﺑﺼﺮﻩ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻭﻗﺎﻝ: "اﻟﺮﻓﻴﻖ اﻷﻋﻠﻰ" ﻭﻓﺎﺿﺖ ﻧﻔﺴﻪ. ﻓﺎﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﺟﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺭﻳﻘﻲ ﻭﺭﻳﻘﻪ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ.

    ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻌﻨﺒﺲ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﺘﻨﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺫﻛﺮ ﻓﺎﻃﻤﺔ. ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﺘﻜﻠﻤﺖ ﺃﻧﺎ ﻓﻘﺎﻝ: "ﺃﻣﺎ ﺗﺮﺿﻴﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻲ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ". ﻗﻠﺖ: ﺑﻠﻰ ﻭاﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: "ﻓﺄﻧﺖ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ"

    ﻋﻦ ﺳﺎﻟﻢ ﺳﺒﻼﻥ: ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺎﺗﺖ ﻓﻲ اﻟﻠﻴﻠﺔ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ. ﻓﺄﻣﺮﺕ ﺃﻥ ﺗﺪﻓﻦ ﻣﻦ ﻟﻴﻠﺘﻬﺎ ﻓﺎﺟﺘﻤﻊ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻭﺣﻀﺮﻭا ﻓﻠﻢ ﻳﺮ ﻟﻴﻠﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻧﺎﺳﺎ ﻣﻨﻬﺎ. ﻧﺰﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻮاﻟﻲ ﻓﺪﻓﻨﺖ ﺑﺎﻟﺒﻘﻴﻊ.

    ﻭﻣﺪﺓ ﻋﻤﺮﻫﺎ: ﺛﻼﺙ ﻭﺳﺘﻮﻥ ﺳﻨﺔ ﻭﺃﺷﻬﺮ.[ انظر سير أعلام النبلاء للذهبي باختصار شديد 426/3].




    سادسا: ﺃﻡ ﻋﻤﺎﺭﺓ، ﻧﺴﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﻛﻌﺐ - رضي الله عنها- .

    وكذلكم هذه الصحابية الجليلة مثال عظيم في التضحية والفداء ، فقد بذلت نفسها وولدها في سبيل الله - سبحانه - والدفاع عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وهاكم بعضا من أخبارها؛

    - ﻋﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﺎﺻﻢ، ﻳﻘﻮﻝ:

    " ﺷﻬﺪﺕ ﺃﺣﺪا ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻠﻤﺎ ﺗﻔﺮﻕ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﻪ ﺩﻧﻮﺕ ﺃﻧﺎ ﻭﺃﻣﻲ ﻧﺬﺏ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: " اﺑﻦ ﺃﻡ ﻋﻤﺎﺭﺓ؟ ".

    ﻗﻠﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: " اﺭﻡ "، ﻓﺮﻣﻴﺖ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺑﺤﺠﺮ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺱ، ﻓﺄﺻﺒﺖ ﻋﻴﻦ اﻟﻔﺮﺱ، ﻓﺎﺿﻄﺮﺏ اﻟﻔﺮﺱ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﻊ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﻭﺟﻌﻠﺖ ﺃﻋﻠﻮﻩ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺣﺘﻰ ﻧﻀﺪﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻗﺮا، ﻭاﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺘﺒﺴﻢ، ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺟﺮﺡ ﺑﺄﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: " ﺃﻣﻚ، ﺃﻣﻚ، ﺃﻋﺼﺐ ﺟﺮﺣﻬﺎ، ﺑﺎﺭﻙ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﻴﺖ، ﻣﻘﺎﻡ ﺃﻣﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﻓﻼﻥ ﻭﻓﻼﻥ، ﺭﺣﻤﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﻴﺖ، ﻭﻣﻘﺎﻡ ﺭﺑﻴﺒﻚ ﻳﻌﻨﻲ ﺯﻭﺝ ﺃﻣﻪ، ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﻓﻼﻥ ﻭﻓﻼﻥ، ﺭﺣﻤﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﻴﺖ ".

    ﻗﺎﻟﺖ: اﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻧﺮاﻓﻘﻚ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: اﻟﻠﻬﻢ اﺟﻌﻠﻬﻢ ﺭﻓﻘﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ.

    ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﺃﺑﺎﻟﻲ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ.[ مناقب النساء الصحابيات لعبد الغني المقدسي 56/1].

    - ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺿﻤﺮﺓ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ:
    ﺃﺗﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺑﻤﺮﻭﻁ، ﻓﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺮﻁ ﺟﻴﺪ ﻭاﺳﻊ، ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺇﻥ ﻫﺬا اﻟﻤﺮﻁ ﻟﺜﻤﻦ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻓﻠﻮ ﺃﺭﺳﻠﺖ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﺔ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺻﻔﻴﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﻴﺪ، ﻭﺫﻟﻚ ﺣﺪﺛﺎﻥ ﻣﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻓﻘﺎﻝ: اﺑﻌﺚ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺃﺣﻖ ﺑﻪ ﻣﻨﻬﺎ، ﺃﻡ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﻧﺴﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﻛﻌﺐ، ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻳﻘﻮﻝ ﻳﻮﻡ ﺃﺣﺪ: " ﻣﺎ اﻟﺘﻔﺖ ﻳﻤﻴﻨﺎ ﻭﻻ ﺷﻤﺎﻻ ﺇﻻ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺭاﻫﺎ ﺗﻘﺎﺗﻞ ﺩﻭﻧﻲ ". [ مناقب النساء الصحابيات لعبد الغني المقدسي 57/1].


    - ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ:
    " ﺟﺮﺣﺖ ﺃﻡ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺑﺄﺣﺪ اﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ ﺟﺮﺣﺎ، ﻭﻗﻄﻌﺖ ﻳﺪﻫﺎ ﺑﺎﻟﻴﻤﺎﻣﺔ، ﻭﺟﺮﺣﺖ ﻳﻮﻡ اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ ﺳﻮﻯ ﻳﺪﻫﺎ ﺃﺣﺪ ﻋﺸﺮ ﺟﺮﺣﺎ، ﻓﻘﺪﻣﺖ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺑﻬﺎ اﻟﺠﺮاﺣﺔ، ﻓﻠﻘﺪ ﺭﺋﻲ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﺧﻠﻴﻔﺔ. [ مناقب النساء الصحابيات لعبد الغني المقدسي 58/1].


    وقال الإمام الذهبي في سيره ؛ " اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ اﻟﻤﺠﺎﻫﺪﺓ ...... ﺷﻬﺪﺕ ﺃﻡ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﻌﻘﺒﺔ ﻭﺷﻬﺪﺕ ﺃﺣﺪا ﻭاﻟﺤﺪﻳﺒﻴﺔ ﻭﻳﻮﻡ ﺣﻨﻴﻦ ﻭﻳﻮﻡ اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ. ﻭﺟﺎﻫﺪﺕ ﻭﻓﻌﻠﺖ اﻷﻓﺎﻋﻴﻞ.

    ﺭﻭﻱ ﻟﻬﺎ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ. ﻭﻗﻄﻌﺖ ﻳﺪﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺎﺩ.
    ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻮاﻗﺪﻱ: ﺷﻬﺪﺕ ﺃﺣﺪا ﻣﻊ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻏﺰﻳﺔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻭﻣﻊ ﻭﻟﺪﻳﻬﺎ.

    ﺧﺮﺟﺖ ﺗﺴﻘﻲ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺷﻦ ﻭﻗﺎﺗﻠﺖ ﻭﺃﺑﻠﺖ ﺑﻼء ﺣﺴﻨﺎ ﻭﺟﺮﺣﺖ اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺟﺮﺣﺎ.

    ﻭﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﺟﺮﺣﺖ ﺃﻡ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺑﺄﺣﺪ اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺟﺮﺣﺎ ﻭﻗﻄﻌﺖ ﻳﺪﻫﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ ﻭﺟﺮﺣﺖ ﻳﻮﻡ اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ ﺳﻮﻯ ﻳﺪﻫﺎ ﺃﺣﺪ ﻋﺸﺮ ﺟﺮﺣﺎ. ﻓﻘﺪﻣﺖ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺑﻬﺎ اﻟﺠﺮاﺣﺔ ﻓﻠﻘﺪ ﺭﺋﻲ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ -ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ- ﻭﻫﻮ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻨﻬﺎ.
    ﻭاﺑﻨﻬﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﺎﺻﻢ ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻗﻄﻌﻪ ﻣﺴﻴﻠﻤﺔ.

    ﻭاﺑﻨﻬﺎ اﻵﺧﺮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ اﻟﻤﺎﺯﻧﻲ اﻟﺬﻱ ﺣﻜﻰ ﻭﺿﻮء ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻗﺘﻞ ﻳﻮﻡ اﻟﺤﺮﺓ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﻣﺴﻴﻠﻤﺔ اﻟﻜﺬاﺏ ﺑﺴﻴﻔﻪ.[سير أعلام النبلاء بتصرف 515/3].





    نعم تلكم فدائيات الإسلام !

    فكوني مثلهن أخية!





    سابعا: ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻨﺖ اﻟﺤﺎﺭﺙ - رضي الله عنها - .



    أحببت أن أسوق خبر هذه الأبية الزكية كما ذكره الشيخ الأسيف خالد الراشد - فك الله أسره - ؛

    ﺷﻬﻴﺪﺓ ﺑﻌﺪ ﻟﻴﻠﺔ ﻋﺮﺳﻬﺎ

    - ﺛﺒﺎﺕ ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﻘﺘﻞ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭﺃﺑﻴﻬﺎ

    اﻟﺨﺒﺮ اﻟﺮاﺑﻊ: ﺷﻬﻴﺪﺓ ﺑﻌﺪ ﻟﻴﻠﺔ ﻋﺮﺳﻬﺎ: ﻧﻌﻢ.

    ﺷﻬﻴﺪﺓ ﻓﻲ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻋﺮﺳﻬﺎ، ﺃﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺛﻢ اﺳﺘﺸﻬﺪ ﻓﻲ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻓﻤﻦ ﻫﻤﺎ ﻭﻣﺎ ﺧﺒﺮﻫﻤﺎ؟

    ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻨﺖ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﺯﻭﺟﺔ ﻋﻜﺮﻣﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﻬﻞ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ.

    ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻌﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻴﺮﻣﻮﻙ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺧﻠﻒ اﻟﺠﻴﺶ ﺗﺮﺩ اﻟﻤﺘﺮاﺟﻌﻴﻦ ﻭاﻟﻔﺎﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻭﻗﻔﺖ ﻫﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﻳﺸﺠﻌﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻭﻳﺴﻘﻴﻦ اﻟﺠﺮﺣﻰ، ﻭﻳﺪاﻭﻳﻦ اﻟﻤﺮﺿﻰ، ﻭﺃﻣﺴﻜﺖ ﺑﻌﻀﻬﻦ ﺑﺄﻋﻤﺪﺓ اﻟﺨﻴﺎﻡ ﻳﺮﺟﻌﻦ ﻣﻦ ﻓﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﻤﻌﺮﻛﺔ، ﺃﻭ ﻳﻮﺑﺨﻨﻪ ﻗﺎﺋﻼﺕ: ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﻳﺎ ﻟﻜﻊ، ﺃﺗﺘﺮﻛﻮﻧﻨﺎ ﻟﻠﻌﻠﻮﺝ ﻭاﻟﻜﻔﺎﺭ؟ ﻓﻜﺎﻥ ﻟﻜﻠﻤﺎﺗﻬﻦ ﺃﻛﺒﺮ اﻷﺛﺮ ﻓﻲ ﺭﻓﻊ ﻫﻤﻢ اﻟﺮﺟﺎﻝ.

    ﻟﻤﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻤﻘﺘﻞ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻋﻜﺮﻣﺔ ﻭﺃﺑﻴﻬﺎ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﺗﺄﺛﺮﺕ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﺜﻴﺮا، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻫﺪﺃﺕ ﻭﻗﺮﺕ ﻋﻴﻨﻬﺎ ﺣﻴﻦ ﺗﺬﻛﺮﺕ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺷﻬﻴﺪاﻥ ﺑﺈﺫﻥ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﻬﻤﺎ ﻗﺘﻼ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻲ اﻧﺘﻈﺎﺭﻫﻤﺎ.


    - ﺯﻭاﺝ ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﺨﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ:

    ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻛﻤﻠﺖ ﻋﺪﺗﻬﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻟﺨﻄﺒﺘﻬﺎ اﺛﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﻗﻮاﺩ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻭﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺎﺩﺓ اﻟﻌﺮﺏ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺣﺴﻦ اﻟﻮﻓﺎء ﻟﺼﺎﺣﺒﻬﻢ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﺰﻭﺟﻮا ﺑﺰﻭﺟﺘﻪ.

    ﻭاﻓﻘﺖ ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺰﻭاﺝ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻭﻗﺪﻡ ﻣﻬﺮﻫﺎ، ﻟﻜﻦ اﻟﺤﺮﺏ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭاﻟﺮﻭﻡ، ﻭاﻟﻤﻔﺮﻭﺽ ﺃﻥ ﻳﺆﺟﻞ اﻟﺰﻭاﺝ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺘﻬﻲ اﻟﺤﺮﺏ، ﻟﻜﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺼﺤﺎﺑﻲ اﻟﺠﻠﻴﻞ ﺭﺃﻯ اﻟﺰﻭاﺝ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻝ ﺩﻭﻥ اﻧﺘﻈﺎﺭ ﻓﺮﻓﻀﺖ ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ، ﻓﺎﻟﻮﻗﺖ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺎﺳﺐ، ﻭﻷﻧﻬﺎ ﺭﺃﺕ ﺃﻋﺪاﺩا ﻣﻦ اﻟﺮﻭﻡ ﻗﺪ اﺗﺠﻬﺖ ﻧﺤﻮ اﻟﻤﻜﺎﻥ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻟﻮ ﺃﺧﺮﺕ اﻟﺪﺧﻮﻝ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺪ اﻟﻠﻪ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻤﻮﻉ! ﻟﻜﻦ ﺧﺎﻟﺪا ﺃﺻﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻧﻔﺴﻲ ﺗﺤﺪﺛﻨﻲ ﺃﻧﻨﻲ ﺳﺄﺻﺎﺏ ﻓﻲ ﺟﻤﻮﻋﻬﻢ ﻭﺳﺄﻗﺘﻞ، ﻓﻮاﻓﻘﺖ ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ ﻣﺮﻏﻤﺔ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ: اﻟﺮﺃﻱ ﻣﺎ ﺗﺮﻯ.

    ﺃﻗﻴﻤﺖ اﻷﻋﺮاﺱ، ﻭﻧﺼﺒﺖ اﻟﺨﻴﺎﻡ ﻟﻠﻮﻻﺋﻢ ﻓﻲ ﻣﺮﺝ اﻟﺼﻔﺮ ﻋﻨﺪ ﻗﻨﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻬﺮ، ﺳﻤﻴﺖ ﺑﻘﻨﻄﺮﺓ ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ ﺛﻢ ﺑﺪﺃﺕ اﻟﻤﺒﺎﺭﺯﺓ ﻓﺨﺮﺝ اﻟﻌﺮﻳﺲ، ﻭﻗﺎﺗﻞ ﻗﺘﺎﻝ اﻟﻤﺴﺘﻤﻴﺖ، ﻓﻘﺘﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﺪﺩا ﻻ ﻳﺴﺘﻬﺎﻥ ﺑﻪ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﺗﻜﺎﺛﺮﻭا ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺘﻠﻮﻩ ﻛﻤﺎ ﻗﺘﻠﻮا اﺑﻨﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﺗﺮﻙ ﻋﺮﻭﺳﻪ اﻟﺘﻲ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭاﺳﺘﻘﺒﻠﺘﻪ اﻟﺤﻮﺭ اﻟﻌﻴﻦ.

    - ﺛﺄﺭ ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ ﻭاﺳﺘﺸﻬﺎﺩﻫﺎ:


    ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻌﺮﻭﺱ ﺃﻡ ﺣﻜﻴﻢ ﻓﻲ ﺧﻴﻤﺘﻬﺎ ﺗﺴﻤﻊ ﻭﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻭﺗﺮاﻗﺐ اﻷﺣﺪاﺙ، ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺑﻤﻘﺘﻞ ﺯﻭﺟﻬﺎ اﻧﺪﻓﻌﺖ ﻫﻲ اﻷﺧﺮﻯ ﺗﻘﺎﺗﻞ ﻭﺁﺛﺎﺭ ﺯﻳﻨﺘﻬﺎ ﻻ ﺗﺰاﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﺸﺪﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺛﻴﺎﺑﻬﺎ، ﻭاﻗﺘﻠﻌﺖ ﻋﻤﻮﺩا ﻣﻦ ﺧﻴﻤﺔ ﻋﺮﺳﻬﺎ، ﻭاﻧﺘﻈﺮﺕ ﻗﺪﻭﻡ اﻟﺮﻭﻡ ﻣﻦ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﻭﺳﻼﺣﻬﺎ ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻬﺎ، ﻣﺮ اﻟﺮﻭﻣﻲ اﻷﻭﻝ ﻓﻀﺮﺑﺘﻪ ﺑﺎﻟﻌﻤﻮﺩ ﻓﺄﺭﺩﺗﻪ ﻗﺘﻴﻼ، ﺛﻢ ﻣﺮ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﺄﺭﺩﺗﻪ ﻗﺘﻴﻼ، ﺛﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﺛﻢ اﻟﺮاﺑﻊ ﺛﻢ اﻟﺨﺎﻣﺲ، ﺣﺘﻰ ﻗﺘﻠﺖ ﺳﺒﻌﺔ؛ ﻭﻣﺎ ﺃﻥ اﺑﺘﻌﺪ اﻟﺮﻭﻡ ﻗﻠﻴﻼ ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺟﺖ ﺗﻘﺎﺗﻞ ﻣﻊ اﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻓﺄﺻﻴﺒﺖ ﺑﺴﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﺳﺒﺐ ﻣﺼﺮﻋﻬﺎ، ﻓﺨﺮﺕ ﺷﻬﻴﺪﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺰﻳﻨﺔ ﻋﺮﺳﻬﺎ ﻣﻀﺮﺟﺔ ﺑﺪﻣﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺔ ﺭﺑﻬﺎ.

    ﻭاﻧﻬﺰﻡ اﻟﺮﻭﻡ ﻭﻗﺘﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺧﻠﻖ ﻛﺜﻴﺮ، ﻭﺃﺳﻔﺮﺕ اﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻋﻦ اﺳﺘﺸﻬﺎﺩ اﻟﻌﺮﻭﺳﻴﻦ ﻓﻲ ﺻﺒﻴﺤﺔ ﻋﺮﺳﻬﻤﺎ.

    ﺭﺃﺕ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﻥ اﻟﻮﻗﺖ ﻟﻴﺲ ﻭﻗﺖ ﺯﻭاﺝ، ﻓﻄﻠﺒﺖ اﻟﺘﺄﺟﻴﻞ، ﻭﻗﺎﻟﺖ: ﻫﺬا ﺃﻭاﻥ ﻗﺘﺎﻝ ﻭﻛﻔﺎﺡ، ﻟﻜﻦ ﻣﻘﺘﻞ اﻟﺰﻭﺝ ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﻀﻌﻒ ﺃﻭ ﺗﺠﺒﻦ ﺣﺰﻧﺎ، ﺑﻞ اﺳﺘﺒﺴﻠﺖ ﻭﻗﺎﺗﻠﺖ ﻣﺆﻛﺪﺓ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ.

    ﻓﻠﻮ ﺃﻥ اﻟﻨﺴﺎء ﻛﻤﻦ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻟﻔﻀﻠﺖ اﻟﻨﺴﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻓﻤﺎ اﻟﺘﺄﻧﻴﺚ ﻻﺳﻢ اﻟﺸﻤﺲ ﻋﻴﺐ ﻭﻻ اﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﻓﺨﺮ ﻟﻠﻬﻼﻝ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﻻ ﻷﻧﻬﺎ ﻋﺎﺑﺪﺓ ﺻﻮاﻣﺔ ﻗﻮاﻣﺔ.

    ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺁﺑﺎﺋﻲ ﻓﺠﺌﻨﻲ ﺑﻤﺜﻠﻬﻢ ﺇﺫا ﺟﻤﻌﺘﻨﺎ ﻳﺎ ﺟﺮﻳﺮ اﻟﻤﺠﺎﻣﻊ ، انتهى [ أحوال العابدات محاضرة مفرغة].





    ثامنا: ﺧﻮﻟﺔ ﺑﻨﺖ اﻷﺯﻭﺭ .

    يقول الشيخ خالد الراشد - فك الله أسره وإخوانه - ؛


    ﺧﺒﺮ اﻟﻔﺎﺭﺱ اﻟﻤﻠﺜﻢ.


    ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻳﺼﻒ ﺻﻔﻮﻑ اﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻟﻘﺘﺎﻝ اﻟﺮﻭﻡ ﺇﺫا ﺑﻔﺎﺭﺱ ﻣﻠﺜﻢ ﺫﻱ ﺛﻴﺎﺏ ﺳﻮﺩ، ﻗﺪ ﺣﺰﻡ ﻭﺳﻄﻪ ﺑﻌﻤﺎﻣﻪ ﺧﻀﺮاء، ﺛﻢ ﺳﺤﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﺭﻩ.



    - ﺷﺠﺎﻋﺔ ﺧﻮﻟﺔ ﺑﻨﺖ اﻷﺯﻭﺭ ﻭﻗﺘﺎﻟﻬﺎ ﻟﻠﺮﻭﻡ:

    ﺳﺒﻖ ﻫﺬا اﻟﻔﺎﺭﺱ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﺄﻧﻪ ﺑﺮﻕ، ﻓﻘﺎﻝ ﺧﺎﻟﺪ: ﻟﻴﺖ ﺷﻌﺮﻱ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻔﺎﺭﺱ؟ ﻭاﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﺇﻧﻪ ﻟﻔﺎﺭﺱ ﺷﺠﺎﻉ! ﺛﻢ ﺗﺒﻌﻪ ﺧﺎﻟﺪ ﻭاﻟﻨﺎﺱ.

    ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬا اﻟﻔﺎﺭﺱ ﺃﺳﺒﻖ ﺇﻟﻰ ﺻﻔﻮﻑ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ؛ ﻓﺤﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺴﺎﻛﺮ اﻟﺮﻭﻡ ﻛﺄﻧﻪ اﻟﻨﺎﺭ اﻟﻤﺤﺮﻗﺔ، ﻓﺰﻋﺰﻉ ﻛﺘﺎﺋﺒﻬﻢ، ﻭﺣﻄﻢ ﻣﻮاﻛﺒﻬﻢ، ﺛﻢ ﻏﺎﺏ ﻓﻲ ﻭﺳﻄﻬﻢ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻭﺳﻴﻔﻪ ﻣﻠﻄﺦ ﺑﺎﻟﺪﻣﺎء ﻭﻗﺪ ﻗﺘﻞ ﺭﺟﺎﻻ، ﻭﺟﻨﺪﻝ ﺃﺑﻄﺎﻻ، ﻭﻋﺮﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﻬﻼﻙ.

    ﺛﻢ اﺧﺘﺮﻕ ﻣﺮﺓ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻜﺘﺮﺙ ﻭﻻ ﺧﺎﺋﻒ ﻭﻻ ﻣﺒﺎﻝ، ﻓﻘﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ، ﻭﻗﺎﻝ ﺭاﻓﻊ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮﺓ: ﻟﻴﺲ ﻫﺬا اﻟﻔﺎﺭﺱ اﻟﻤﻠﺜﻢ ﺇﻻ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻓﺈﺫا ﺑـ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻗﺪ ﺃﺷﺮﻑ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭاﻓﻊ: ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻔﺎﺭﺱ اﻟﺬﻱ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻣﺎﻣﻚ، ﻓﻠﻘﺪ ﺑﺬﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﻬﺠﺘﻪ؟! ﻓﻘﺎﻝ ﺧﺎﻟﺪ: ﻭاﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﺃﺷﺪ ﺇﻧﻜﺎﺭا ﻟﻪ ﻣﻨﻜﻢ، ﻭﻟﻘﺪ ﺃﻋﺠﺒﻨﻲ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺷﺠﺎﻋﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭاﻓﻊ: ﺃﻳﻬﺎ اﻷﻣﻴﺮ! ﺇﻧﻪ ﻣﻨﻐﻤﺲ ﻓﻲ ﻋﺴﻜﺮ اﻟﺮﻭﻡ ﻳﻄﻌﻦ ﻳﻤﻴﻨﺎ ﻭﺷﻤﺎﻻ.

    ﻓﻘﺎﻝ ﺧﺎﻟﺪ: ﻣﻌﺎﺷﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ! اﺣﻤﻠﻮا ﺑﺄﺟﻤﻌﻜﻢ ﻭﺳﺎﻋﺪﻭا اﻟﻤﺤﺎﻣﻲ ﻋﻦ اﻟﺪﻳﻦ، ﻓﺄﻃﻠﻘﻮا اﻷﻋﻨﺔ، ﻭﻗﻮﻣﻮا اﻷﺳﻨﺔ، ﻭاﻟﺘﺼﻖ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ، ﻭﺧﺎﻟﺪ ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ، ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺎﺭﺱ ﻓﻮﺟﺪﻩ ﻛﺄﻧﻪ ﺷﻌﻠﺔ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ، ﻛﻠﻤﺎ ﻟﺤﻘﺖ ﺑﻪ اﻟﺮﻭﻡ، ﻟﻮﻯ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻛﺮ ﻭﻓﺮ، ﻭﺻﺎﻝ ﻭﺟﺎﻝ.

    ﻓﺘﻌﺠﺐ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻔﺎﺭﺱ اﻟﻤﻠﺜﻢ! ﻭﻭﺻﻞ اﻟﻔﺎﺭﺱ اﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﺟﻴﺶ اﻟﻤﺴﻤﻠﻴﻦ، ﻓﺘﺄﻣﻠﻮﻩ ﻓﺮﺃﻭﻩ ﻗﺪ ﺗﺨﻀﺐ ﺑﺎﻟﺪﻣﺎء، ﻓﺼﺎﺡ ﺧﺎﻟﺪ ﻭاﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ: ﻟﻠﻪ ﺩﺭﻙ ﻣﻦ ﻓﺎﺭﺱ، اﻛﺸﻒ ﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﻟﺜﺎﻣﻚ ﻟﻨﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﻧﺖ.

    ﻓﻤﺎﻝ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺎﻃﺒﻬﻢ، ﻭاﻧﻐﻤﺲ ﻓﻲ اﻟﺮﻭﻡ ﻓﺘﺼﺎﻳﺤﺖ ﺑﻪ اﻟﺮﻭﻡ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﺎﻧﺐ، ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ، ﻭﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻔﺎﺭﺱ اﻟﻤﻠﺜﻢ، ﺃﻣﻴﺮﻙ ﻳﺨﺎﻃﺒﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻨﻪ؛ اﻛﺸﻒ ﻋﻦ اﺳﻤﻚ ﻭﺣﺴﺒﻚ ﻟﺘﺰﺩاﺩ ﺗﻌﻈﻴﻤﺎ -ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻣﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ، ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﺃﺳﺮاﺭ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ- ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺟﻮاﺑﺎ، ﻓﻠﻤﺎ اﺑﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺳﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻭﻳﺤﻚ ﺷﻐﻠﺖ ﻗﻠﻮﺏ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺷﻐﻠﺖ ﻗﻠﺒﻲ ﺑﻔﻌﻠﻚ، ﻓﻤﻦ ﺃﻧﺖ؟! ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻟﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﺎﻟﺪ ﺧﺎﻃﺒﻪ اﻟﻔﺎﺭﺱ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﻟﺜﺎﻣﻪ ﺑﻠﺴﺎﻥ اﻟﺘﺄﻧﻴﺚ، ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻨﻲ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻟﻢ ﺃﻋﺮﺽ ﻋﻨﻚ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء ﻣﻨﻚ؛ ﻷﻧﻚ ﺃﻣﻴﺮ ﺟﻠﻴﻞ، ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺫﻭاﺕ اﻟﺨﺪﻭﺭ ﻭﺑﻨﺎﺕ اﻟﺴﺘﻮﺭ! ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺧﺎﻟﺪ: ﻣﻦ ﺃﻧﺖ ﺑﺎﺭﻙ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻚ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﺃﻧﺎ ﺧﻮﻟﺔ ﺑﻨﺖ اﻷﺯﻭﺭ.

    ﺇﻧﻬﺎ ﺗﻠﻤﻴﺬﺓ ﻣﻦ ﻣﺪﺭﺳﺔ اﻟﻨﺒﻮﺓ، ﺇﻧﻬﺎ ﻓﺎﺭﺳﺔ ﻣﻘﺎﺗﻠﺔ ﻋﻨﻴﺪﺓ ﺗﺨﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﻻ ﻷﻧﻬﺎ ﻋﺎﺑﺪﺓ ﺻﻮاﻣﺔ ﻗﻮاﻣﺔ، ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺘﻔﻌﻞ ﺗﻠﻚ اﻷﻓﻌﺎﻝ ﻭﺗﺴﺠﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺇﻻ ﻷﻧﻬﺎ ﻋﺎﺑﺪﺓ ﺻﻮاﻣﺔ ﻗﻮاﻣﺔ، ﺃﻣﺎ اﻟﻴﻮﻡ ﻓﻤﺎ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﻨﺴﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ اﻟﻤﺄﺳﻮﺭاﺕ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻮﻥ: ﺃﺗﺴﺒﻰ اﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﺑﻜﻞ ﺛﻐﺮ ﻭﻋﻴﺶ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺇﺫا ﻳﻄﻴﺐ ﺃﻣﺎ ﻟﻠﻪ ﻭاﻹﺳﻼﻡ ﺣﻖ ﻳﺪاﻓﻊ ﻋﻨﻪ ﺷﺒﺎﻥ ﻭﺷﻴﺐ ﻓﻘﻞ ﻟﺬﻭﻱ اﻟﺒﺼﺎﺋﺮ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﻮا ﺃﺟﻴﺒﻮا اﻟﻠﻪ ﻭﻳﺤﻜﻢ ﺃﺟﻴﺒﻮا ﻛﻢ اﺷﺘﻜﺖ ﻧﺴﺎء ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ، ﻭﻧﺴﺎء اﻟﺸﻴﺸﺎﻥ، ﻭﻧﺴﺎء اﻟﻌﺮاﻕ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻔﻠﻮﺟﺔ؟!

    ﻟﻘﺪ ﺃﺳﻤﻌﺖ ﻟﻮ ﻧﺎﺩﻳﺖ ﺣﻴﺎ // ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺣﻴﺎﺓ ﻟﻤﻦ ﺗﻨﺎﺩﻱ

    - ﺃﺳﺮ ﺧﻮﻟﺔ ﻭﺗﺨﻠﺼﻬﺎ ﻣﻨﻪ:


    ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﺭﻙ اﻟﺸﺎﻡ ﻭﻗﻌﺖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﻓﻲ اﻷﺳﺮ، ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻦ ﻓﺎﺭﺳﻨﺎ اﻟﻤﻠﺜﻢ ﺧﻮﻟﺔ ﺑﻨﺖ اﻷﺯﻭﺭ، ﻓﻘﺎﻣﺖ ﺗﺨﻄﺐ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺎء ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻳﺎ ﺑﻨﺎﺕ ﺣﻤﻴﺮ! ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺗﺒﻊ! ﺃﺗﺮﺿﻴﻦ ﻷﻧﻔﺴﻜﻦ ﻋﻠﻮﺝ اﻟﺮﻭﻡ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻭﻻﺩﻛﻦ ﻋﺒﻴﺪا ﻷﻫﻞ اﻟﺮﻭﻡ؟ ﺃﻳﻦ ﺷﺠﺎﻋﺘﻜﻦ ﻭﺑﺮاﻋﺘﻜﻦ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﻋﻨﻜﻦ ﺃﺣﻴﺎء اﻟﻌﺮﺏ، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﺭاﻛﻦ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ اﻟﻘﺘﻞ ﻋﻠﻴﻜﻦ ﺃﻫﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﻏﻼﻝ.

    ﻓﺄﺟﺎﺑﺘﻬﺎ ﺇﺣﺪﻯ ﺗﻠﻤﻴﺬاﺕ اﻟﻤﺪﺭﺳﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻋﻔﺮاء ﺑﻨﺖ ﻋﺼﺎﻡ اﻟﺤﻤﻴﺮﻳﺔ: ﺻﺪﻗﺖ ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺑﻨﺖ اﻷﺯﻭﺭ! ﻭﻧﺤﻦ ﻭاﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ، ﻭﻓﻲ اﻟﺒﺮاﻋﺔ ﻛﻤﺎ ﻭﺻﻔﺖ، ﻭﺻﺎﺣﺖ: ﻏﻴﺮ ﺃﻥ اﻟﺴﻴﻒ ﻳﺤﺴﻦ ﻓﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻮﻗﺖ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺩاﻫﻤﻨﺎ اﻟﻌﺪﻭ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻦ ﻏﻔﻠﺔ، ﻭﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﺇﻻ ﻛﺎﻟﻐﻨﻢ ﺑﺪﻭﻥ ﺳﻼﺡ.

    ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺧﻮﻟﺔ: ﻳﺎ ﺑﻨﺎﺕ اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ! ﺃﺗﺮﺿﻴﻦ ﺃﻥ ﺗﺤﻤﻠﻦ ﻓﻲ ﺑﻄﻮﻧﻜﻦ ﺃﺑﻨﺎء ﻫﺆﻻء اﻟﻌﻠﻮﺝ؟ ﻛﻢ ﺗﺸﺘﻜﻲ ﻧﺴﺎء اﻟﻌﺮاﻕ! ﻭﻫﻦ ﻳﻘﻠﻠﻦ ﺑﻄﻮﻧﺎ ﻣﻸﻯ ﺑﺄﺑﻨﺎء ﺃﺣﻔﺎﺩ اﻟﺼﻠﻴﺐ، ﻭﻻ ﺣﻴﺎﺓ ﻟﻤﻦ ﺗﻨﺎﺩﻱ.

    ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﻔﺮاء ﺑﻨﺖ ﻋﺼﺎﻡ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺩﻋﻮﺕ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ، ﺛﻢ ﺗﻨﺎﻭﻟﺖ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪﺓ ﻋﻤﻮﺩا ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺪﺓ اﻟﺨﻴﺎﻡ، ﻭﺻﺤﻦ ﺻﻴﺤﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻭﺃﻟﻘﺖ ﺧﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻬﺎ ﻋﻤﻮﺩا، ﻭﺳﻌﺖ ﻣﻦ ﻭﺭاءﻫﺎ ﻋﻔﺮاء ﻭﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑﻨﺖ ﺯاﺭﻉ ﻭﺭﻭﻋﺔ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﻠﻮﻥ ﻭﺳﻠﻤﺔ ﺑﻨﺖ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﻦ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻬﻦ ﺧﻮﻟﺔ: ﻻ ﻳﻨﻔﻚ ﺑﻌﻀﻜﻦ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ، ﻭﻛﻦ ﻛﺎﻟﺤﻠﻘﺔ اﻟﺪاﺋﺮﺓ، ﻻ ﺗﻔﺘﺮﻗﻦ ﻓﻴﻘﻊ ﺑﻜﻦ اﻟﺘﺸﺘﻴﺖ، ﺣﻄﻤﻦ ﺭﻣﺎﺡ اﻟﻘﻮﻡ، ﻭاﻛﺴﺮﻥ ﺳﻴﻮﻓﻬﻢ، ﻭﻫﺠﻤﺖ ﺧﻮﻟﺔ، ﻭﻫﺠﻤﺖ ﻣﻌﻬﺎ اﻟﻨﺴﺎء، ﻭﻗﺎﺗﻠﻦ ﻗﺘﺎﻻ ﺷﺪﻳﺪا، ﺣﺘﻰ ﺃﺩﺭﻛﻬﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﺟﺎءﺕ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻟﺘﺨﻠﻴﺼﻬﻦ، ﻓﻜﺎﻥ اﻟﻔﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ.

    - ﺃﺛﺮ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ اﻹﻳﻤﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﻮﻟﺔ ﻭﻣﺜﻴﻼﺗﻬﺎ:

    ﻗﺪ ﺗﺴﺄﻟﻲ ﺭﻋﺎﻙ اﻟﻠﻪ: ﻋﻼﻡ ﺗﺮﺑﺖ ﺗﻠﻜﻢ اﻟﻨﺴﺎء؟ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮﺿﺔ ﻭﺁﺧﺮ اﻟﺼﻴﺤﺎﺕ! ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻛﺎﺩﻳﻢ اﺳﺘﺎﺭ! ﺃﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺫا؟ ﺭﺑﺎﻩ ﻋﻢ اﻟﻔﺴﻖ ﻓﻲ اﻷﻭﻃﺎﻥ ﻓﻠﻘﺪ ﺗﺮﻛﻨﺎ ﺳﻨﺔ اﻟﻌﺪﻧﺎﻧﻲ ﺃﺿﺤﺖ ﻓﺘﺎﺓ اﻟﻴﻮﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻌﺮﺽ ﻟﻠﺤﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﻞ ﺳﻌﺮ اﻟﻀﺎﻥ ﺣﻴﻨﺎ ﺑﺒﻨﻄﺎﻝ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺑﻠﺒﺎﺳﻬﺎ اﻟﻤﺨﺰﻱ ﻛﺎﻟﺴﻌﺪاﻥ ﻣﺎ ﻗﻠﺪﺕ ﺃﻣﺎ ﻟﻬﺎ ﺃﻭ ﺟﺪﺓ ﺑﻞ ﻗﻠﺪﺕ ﺃﻭﺭﻭﺑﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻗﺪ ﺗﺴﺄﻟﻲ ﺃﻳﺘﻬﺎ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ: ﻫﻞ ﻛﻦ ﻳﻘﻀﻴﻦ اﻷﻭﻗﺎﺕ ﺃﻣﺎﻡ اﻟﺸﺎﺷﺎﺕ ﻭاﻟﻘﻨﻮاﺕ ﺃﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺫا؟ ﺃﻣﺎ ﺁﻥ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻨﺘﻤﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺲ اﻟﻤﺪﺭﺳﺔ -ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ- ﺃﻥ ﺗﻨﻔﻀﻲ اﻟﻐﺒﺎﺭ ﻭﺗﺸﻤﺮﻱ ﻋﻦ ﺳﺎﻋﺪﻳﻚ، ﻓﺄﻧﺖ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﺪﻭﺭ اﻟﺬﻱ ﻻﺑﺪ ﻣﻨﻪ، ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﺼﻨﻌﻲ ﻟﻨﺎ اﻷﺑﻄﺎﻝ، ﻭﺗﺮﺑﻲ ﻟﻨﺎ اﻷﺟﻴﺎﻝ، ﻭﺗﻘﺎﺗﻠﻲ ﺇﺫا ﺩﻋﺖ اﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻭاﻟﺤﺎﻝ، ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻲ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻧﻲ ﻋﺎﺑﺪﺓ ﺻﻮاﻣﺔ ﻗﻮاﻣﺔ.انتهى [ أحوال العابدات محاضرة مفرغة].








    تاسعا: ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺤﺎﻓﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ - رضي الله عنها وعن أبيها وأختها -.


    ﺃﻡ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻘﺮﺷﻴﺔ، اﻟﺘﻴﻤﻴﺔ، اﻟﻤﻜﻴﺔ، ﺛﻢ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ.
    ﻭاﻟﺪﺓ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻭﺃﺧﺖ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻭﺁﺧﺮ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮاﺕ ﻭﻓﺎﺓ.

    ﺭﻭﺕ ﻋﺪﺓ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ. ﻭﻋﻤﺮﺕ ﺩﻫﺮا ﻭﺗﻌﺮﻑ ﺑﺬاﺕ اﻟﻨﻄﺎﻗﻴﻦ.

    ﻭﺃﻣﻬﺎ: ﻫﻲ ﻗﺘﻴﻠﺔ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻯ اﻟﻌﺎﻣﺮﻳﺔ.

    ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﺳﻦ ﻣﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺑﺒﻀﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ، ﻫﺎﺟﺮﺕ ﺣﺎﻣﻼ ﺑﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻟﻢ ﻳﺴﻘﻂ ﻟﻬﺎ ﺳﻦ، ﻭﺷﻬﺪﺕ اﻟﻴﺮﻣﻮﻙ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﻬﺎ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻭﻫﻲ ﻭﺃﺑﻮﻫﺎ ﻭﺟﺪﻫﺎ ﻭاﺑﻨﻬﺎ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺃﺭﺑﻌﺘﻬﻢ ﺻﺤﺎﺑﻴﻮﻥ.

    ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﻧﺎﺩ: ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺳﻤﺎء ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺑﻌﺸﺮ.

    ﻋﻦ ﺃﺳﻤﺎء ﻗﺎﻟﺖ: ﺻﻨﻌﺖ ﺳﻔﺮﺓ اﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺃﺑﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﻬﺎﺟﺮ ﻓﻠﻢ ﺃﺟﺪ ﻟﺴﻔﺮﺗﻪ ﻭﻻ ﻟﺴﻘﺎﺋﻪ ﻣﺎ ﺃﺭﺑﻄﻬﻤﺎ ﻓﻘﻠﺖ ﻷﺑﻲ: ﻣﺎ ﺃﺟﺪ ﺇﻻ ﻧﻄﺎﻗﻲ ﻗﺎﻝ: ﺷﻘﻴﻪ ﺑﺎﺛﻨﻴﻦ ﻓﺎﺭﺑﻄﻲ ﺑﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺳﻤﻴﺖ ﺫاﺕ اﻟﻨﻄﺎﻗﻴﻦ.

    ﻋﻦ ﺃﺳﻤﺎء ﻗﺎﻟﺖ: ﺃﺗﻰ ﺃﺑﻮ ﺟﻬﻞ ﻓﻲ ﻧﻔﺮ ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﺃﻳﻦ ﺃﺑﻮﻙ? ﻗﻠﺖ: ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻳﻦ ﻫﻮ.
    ﻓﺮﻓﻊ ﺃﺑﻮ ﺟﻬﻞ ﻳﺪﻩ ﻭﻟﻄﻢ ﺧﺪﻱ ﻟﻄﻤﺔ ﺧﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺮﻃﻲ. ﺛﻢ اﻧﺼﺮﻓﻮا. ﻓﻤﻀﺖ ﺛﻼﺙ ﻻ ﻧﺪﺭﻱ ﺃﻳﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺇﺫ ﺃﻗﺒﻞ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ اﻟﺠﻦ ﻳﺴﻤﻌﻮﻥ ﺻﻮﺗﻪ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﻣﻜﺔ ﻳﻘﻮﻝ:

    ﺟﺰﻯ اﻟﻠﻪ ﺭﺏ اﻟﻨﺎﺱ ﺧﻴﺮ ﺟﺰاﺋﻪ ... ﺭﻓﻴﻘﻴﻦ ﻗﺎﻻ ﺧﻴﻤﺘﻲ ﺃﻡ ﻣﻌﺒﺪ


    ﻭﺭﻭﻯ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﺗﺰﻭﺟﻨﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻣﺎ ﻟﻪ ﺷﻲء ﻏﻴﺮ ﻓﺮﺳﻪ ﻓﻜﻨﺖ ﺃﺳﻮﺳﻪ ﻭﺃﻋﻠﻔﻪ ﻭﺃﺩﻕ ﻟﻨﺎﺿﺠﻪ اﻟﻨﻮﻯ ﻭﺃﺳﺘﻘﻲ ﻭﺃﻋﺠﻦ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻧﻘﻞ اﻟﻨﻮﻯ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﺰﺑﻴﺮ


    اﻟﺘﻲ ﺃﻗﻄﻌﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻲ ﻭﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺛﻠﺜﻲ ﻓﺮﺳﺦ ﻓﺠﺌﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﻭاﻟﻨﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻲ ﻓﻠﻘﻴﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻭﻣﻌﻪ ﻧﻔﺮ ﻓﺪﻋﺎﻧﻲ ﻓﻘﺎﻝ: "ﺇﺥ ﺇﺥ" ﻟﻴﺤﻤﻠﻨﻲ ﺧﻠﻔﻪ ﻓﺎﺳﺘﺤﻴﻴﺖ ﻭﺫﻛﺮﺕ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻏﻴﺮﺗﻪ.
    ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﻤﻀﻰ.

    ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺗﻴﺖ ﺃﺧﺒﺮﺕ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﻘﺎﻝ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﺤﻤﻠﻚ اﻟﻨﻮﻯ ﻛﺎﻥ ﺃﺷﺪ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ ﺭﻛﻮﺑﻚ ﻣﻌﻪ ﻗﺎﻟﺖ: ﺣﺘﻰ ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻲ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻌﺪ ﺑﺨﺎﺩﻡ ﻓﻜﻔﺘﻨﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻟﻔﺮﺱ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﺃﻋﺘﻘﻨﻲ.

    ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ اﻣﺮﺃﺓ ﻗﻂ ﺃﺟﻮﺩ ﻣﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﺃﺳﻤﺎء ﻭﺟﻮﺩﻫﻤﺎ ﻣﺨﺘﻠﻒ: ﺃﻣﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺗﺠﻤﻊ اﻟﺸﻲء ﺇﻟﻰ اﻟﺸﻲء ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺟﺘﻤﻊ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻭﺿﻌﺘﻪ ﻣﻮاﺿﻌﻪ ﻭﺃﻣﺎ ﺃﺳﻤﺎء ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﺪﺧﺮ ﺷﻴﺌﺎ ﻟﻐﺪ.

    ﻋﻦ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺑﻨﺖ اﻟﻤﻨﺬﺭ: ﺃﻥ ﺃﺳﻤﺎء ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﺮﺽ اﻟﻤﺮﺿﺔ ﻓﺘﻌﺘﻖ ﻛﻞ ﻣﻤﻠﻮﻙ ﻟﻬﺎ.

    ﻗﺎﻟﺖ ﺃﺳﻤﺎء ﻻﺑﻨﻬﺎ: ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﻋﺶ ﻛﺮﻳﻤﺎ ﻭﻣﺖ ﻛﺮﻳﻤﺎ ﻻ ﻳﺄﺧﺬﻙ اﻟﻘﻮﻡ ﺃﺳﻴﺮا.

    ﻗﺎﻝ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ: ﻛﺜﺮ اﻟﻠﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺎﺗﺨﺬﺕ ﺃﺳﻤﺎء ﺧﻨﺠﺮا ﺯﻣﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ: ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺠﻌﻠﻪ ﺗﺤﺖ ﺭﺃﺳﻬﺎ.

    ﻗﺎﻝ ﻋﺮﻭﺓ: ﺩﺧﻠﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺃﺧﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻨﺎ ﺑﻌﺸﺮ ﻟﻴﺎﻝ ﻭﻫﻲ ﻭﺟﻌﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﻛﻴﻒ ﺗﺠﺪﻳﻨﻚ? ﻗﺎﻟﺖ: ﻭﺟﻌﺔ. ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﻮﺕ ﻟﻌﺎﻓﻴﺔ. ﻗﺎﻟﺖ: ﻟﻌﻠﻚ ﺗﺸﺘﻬﻲ ﻣﻮﺗﻲ ﻓﻼ ﺗﻔﻌﻞ ﻭﺿﺤﻜﺖ ﻭﻗﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺷﺘﻬﻲ ﺃﻥ ﺃﻣﻮﺕ ﺣﺘﻰ ﺗﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻃﺮﻓﻴﻚ: ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﺘﻞ ﻓﺄﺣﺘﺴﺒﻚ ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﻈﻔﺮ ﻓﺘﻘﺮ ﻋﻴﻨﻲ. ﺇﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺔ ﻓﻼ ﺗﻮاﻓﻖ ﻓﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﻛﺮاﻫﻴﺔ اﻟﻤﻮﺕ.
    ﻗﺎﻝ: ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﺃﺧﻲ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﻓﻴﺤﺰﻧﻬﺎ ﺫﻟﻚ.
    ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺑﻨﺖ ﻣﺎﺋﺔ ﺳﻨﺔ.

    اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻤﺤﻴﺎﺓ، ﻋﻦ ﺃﻣﻪ ﻗﺎﻝ: ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ اﻟﺤﺠﺎﺝ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻤﺎء ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻳﺎ ﺃﻣﻪ ﺇﻥ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺻﺎﻧﻲ ﺑﻚ ﻓﻬﻞ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ? ﻗﺎﻟﺖ: ﻟﺴﺖ ﻟﻚ ﺑﺄﻡ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﻡ اﻟﻤﺼﻠﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ اﻟﺜﻨﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﻟﻲ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺣﺪﺛﻚ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻳﻘﻮﻝ: "ﻳﺨﺮﺝ ﻓﻲ ﺛﻔﻴﻒ ﻛﺬاﺏ ﻭﻣﺒﻴﺮ". ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻜﺬاﺏ ﻓﻘﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎﻩ -ﺗﻌﻨﻲ اﻟﻤﺨﺘﺎﺭ- ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻤﺒﻴﺮ ﻓﺄﻧﺖ - أي المهلك - .


    عن ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻳﻌﻠﻰ اﻟﺘﻴﻤﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ: ﺩﺧﻠﺖ ﻣﻜﺔ ﺑﻌﺪ ﻗﺘﻞ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﺜﻼﺙ ﻭﻫﻮ ﻣﺼﻠﻮﺏ ﻓﺠﺎءﺕ ﺃﻣﻪ ﻋﺠﻮﺯ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻋﻤﻴﺎء ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻠﺤﺠﺎﺝ: ﺃﻣﺎ ﺁﻥ ﻟﻠﺮاﻛﺐ ﺃﻥ ﻳﻨﺰﻝ ﻓﻘﺎﻝ: اﻟﻤﻨﺎﻓﻖ? ﻗﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﺎﻓﻘﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﻮاﻣﺎ ﻗﻮاﻣﺎ ﺑﺮا ﻗﺎﻝ: اﻧﺼﺮﻓﻲ ﻳﺎ ﻋﺠﻮﺯ ﻓﻘﺪ ﺧﺮﻓﺖ. ﻗﺎﻟﺖ: ﻻ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺧﺮﻓﺖ ﻣﻨﺬ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: "ﻓﻲ ﺛﻘﻴﻒ ﻛﺬاﺏ ﻭﻣﺒﻴﺮ.....".

    عن اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻋﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺑﻦ ﺻﻔﻴﺔ، ﻋﻦ ﺃﻣﻪ ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﻴﻞ ﻻﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﺇﻥ ﺃﺳﻤﺎء ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺫﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﺻﻠﺐ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﻤﺎﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﺜﺚ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺸﻲء ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻷﺭﻭاﺡ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﺎﺗﻘﻲ اﻟﻠﻪ ﻭاﺻﺒﺮﻱ.

    ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭﻣﺎ ﻳﻤﻨﻌﻨﻲ ﻭﻗﺪ ﺃﻫﺪﻱ ﺭﺃﺱ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﻐﻲ ﻣﻦ ﺑﻐﺎﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ.

    ﻋﻦ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ ﻗﺎﻝ: ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺃﺻﻴﺐ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻫﺬا ﺻﻠﺐ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﻤﺘﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﻭﺗﻰ ﺑﻪ ﻓﺄﺣﻨﻄﻪ ﻭﺃﻛﻔﻨﻪ.
    ﻓﺄﺗﻴﺖ ﺑﻪ ﺑﻌﺪ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺗﺤﻨﻄﻪ ﺑﻴﺪﻫﺎ ﻭﺗﻜﻔﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﺑﺼﺮﻫﺎ.

    ﻭﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ: ﻭﺻﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﺎ ﺃﺗﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﻤﻌﺔ ﺇﻻ ﻣﺎﺗﺖ.

    ﺷﺮﻳﻚ، ﻋﻦ اﻟﺮﻛﻴﻦ ﺑﻦ اﻟﺮﺑﻴﻊ ﻗﺎﻝ: ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻗﺪ ﻛﺒﺮﺕ ﻭﻫﻲ ﺗﺼﻠﻲ ﻭاﻣﺮﺃﺓ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ: ﻗﻮﻣﻲ اﻗﻌﺪﻱ اﻓﻌﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻜﺒﺮ.

    ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺳﻌﺪ: ﻣﺎﺗﺖ ﺑﻌﺪ اﺑﻨﻬﺎ ﺑﻠﻴﺎﻝ. ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺘﻠﻪ ﻟﺴﺒﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﺩﻯ اﻷﻭﻟﻰ ﺳﻨﺔ ﺛﻼﺙ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ.
    ﻗﻠﺖ: ﻛﺎﻧﺖ ﺧﺎﺗﻤﺔ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻟﻤﻬﺎﺟﺮاﺕ.

    ﻣﺴﻨﺪﻫﺎ: ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺧﻤﺴﻮﻥ ﺣﺪﻳﺜﺎ.

    اﺗﻔﻖ ﻟﻬﺎ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﺸﺮ ﺣﺪﻳﺜﺎ. ﻭاﻧﻔﺮﺩ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺑﺨﻤﺴﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ.
    [انظر سير أعلام النبلاء للذهبي "بتصرف" 520/3].

    قلت ؛ إن السيدة الجليلة أسماء - رضي الله عنها - مثال كبير في التضحية والمعاناة والفداء ابتغاء مرضاة الله ، منذ أول الإسلام إلى أن لقيت ربها - سبحانه - بل صبرت واحتسبت على استشهاد ابنها البار الخليفة الشجاع عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، وصمدت في وجه الظالم الباغي المدعو بالحجاج - لعنه الله في الدارين - وكانت تحث وتحض بنيها على الحق ومواجهة أهل الباطل .




    عاشرا: ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ اﻟﺴﻜﻦ - رضي الله عنها - :
    ﺃﻡ ﻋﺎﻣﺮ ﻭﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ. اﻷﻧﺼﺎﺭﻳﺔ اﻷﺷﻬﻠﻴﺔ، ﺑﻨﺖ ﻋﻤﺔ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺟﺒﻞ.

    ﻣﻦ اﻟﻤﺒﺎﻳﻌﺎﺕ اﻟﻤﺠﺎﻫﺪاﺕ.

    ﺭﻭﺕ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺟﻤﻠﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ.
    ﻭﻗﺘﻠﺖ ﺑﻌﻤﻮﺩ ﺧﺒﺎﺋﻬﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﻴﺮﻣﻮﻙ ﺗﺴﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺮﻭﻡ.
    ﺳﻜﻨﺖ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﻗﺒﺮ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ اﻟﺬﻱ ﺑﻤﻘﺒﺮﺓ اﻟﺒﺎﺏ اﻟﺼﻐﻴﺮ ﻫﻮ ﻗﺒﺮﻫﺎ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ.

    ﻗﻠﺖ: -أي الذهبي- ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻧﻬﺎ ﺣﻀﺮﺕ ﺑﻴﻌﺔ اﻟﺮﺿﻮاﻥ ﻭﺑﺎﻳﻌﺖ ﻳﻮﻣﺌﺬ.

    ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺘﻠﺖ ﻳﻮﻡ اﻟﻴﺮﻣﻮﻙ ﺗﺴﻌﺔ. [انظر سير أعلام النبلاء للذهبي "بتصرف" 525/3].

    وفي تاريخ دمشق لابن عساكر ؛ " عن ﺃبي ﺯﺭﻋﺔ ﻗﺎﻝ ﺷﻬﺪﺕ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﻴﺮﻣﻮﻙ ﻭﻗﺘﻠﺖ ﺑﻌﻤﻮﺩ ﻓﺴﻄﺎﻃﻬﺎ ﺃﻋﻼﺟﺎ "[ تاريخ دمشق 33/69]

    قال ابن كثير ؛ "ﺑﺎﻳﻌﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﺘﻠﺖ ﺑﻌﻤﻮﺩ ﺧﻴﻤﺘﻬﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﻴﺮﻣﻮﻙ ﺗﺴﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺮﻭﻡ ﻟﻴﻠﺔ ﻋﺮﺳﻬﺎ" [ البداية والنهاية 344/8].


    ولله الحمد والمنة ، ولن تعدم الأمة أمثال تلكم المؤمنات المجاهدات الصابرات ، والنمادج كثيرة في في ذكر النساء الأعلام ، فقد كان الكثير منهن محدثات وفقيهات ومدرسات، ومخرجات ومربيات للقادة والفرسان والجنود والعلماء وطلبة العلم ، فوراء هؤلاء أم صالحة.



    حادي عشرة؛ بعض الأحكام والأعمال الصالحة تفعلها المرأة المؤمنة:


    1- الإنفاق من بيت الزوج في غير مفسدة أو مضرة بالزوج .

    ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﺫا ﺃﻃﻌﻤﺖ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻔﺴﺪﺓ، ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﺟﺮﻫﺎ ﻭﻟﻪ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻟﻠﺨﺎﺯﻥ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻟﻪ ﺑﻤﺎ اﻛﺘﺴﺐ ﻭﻟﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﻔﻘﺖ» [ البخاري 1440].وفي رواية له؛ " ﺇﺫا ﺃﻧﻔﻘﺖ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﻃﻌﺎﻡ ﺑﻴﺘﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻔﺴﺪﺓ ، ﻓﻠﻬﺎ ﺃﺟﺮﻫﺎ، ﻭﻟﻠﺰﻭﺝ ﺑﻤﺎ اﻛﺘﺴﺐ، ﻭﻟﻠﺨﺎﺯﻥ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ».



    2 - جهاد المرأة الحج :

    ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: اﺳﺘﺄﺫﻧﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺟﻬﺎﺩﻛﻦ اﻟﺤﺞ» وفي رواية ؛ "ﺳﺄﻟﻪ ﻧﺴﺎﺅﻩ ﻋﻦ اﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻧﻌﻢ اﻟﺠﻬﺎﺩ اﻟﺤﺞ»[ البخاري 2875].


    3- غزو المرأة في البحر وإذا هي ماتت فهي شهيدة مأجورة.


    ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﻧﺴﺎ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻳﻘﻮﻝ: ﺩﺧﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﺑﻨﺔ ﻣﻠﺤﺎﻥ، ﻓﺎﺗﻜﺄ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﺛﻢ ﺿﺤﻚ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻟﻢ ﺗﻀﺤﻚ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «ﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﻳﺮﻛﺒﻮﻥ اﻟﺒﺤﺮ اﻷﺧﻀﺮ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ، ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻣﺜﻞ اﻟﻤﻠﻮﻙ ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺮﺓ»، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﻣﻨﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: «اﻟﻠﻬﻢ اﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻨﻬﻢ»، ﺛﻢ ﻋﺎﺩ ﻓﻀﺤﻚ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﻣﺜﻞ - ﺃﻭ ﻣﻢ - ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: اﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﻣﻨﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﺃﻧﺖ ﻣﻦ اﻷﻭﻟﻴﻦ، ﻭﻟﺴﺖ ﻣﻦ اﻵﺧﺮﻳﻦ»، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺲ: ﻓﺘﺰﻭﺟﺖ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ اﻟﺼﺎﻣﺖ ﻓﺮﻛﺒﺖ اﻟﺒﺤﺮ ﻣﻊ ﺑﻨﺖ ﻗﺮﻇﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻔﻠﺖ: ﺭﻛﺒﺖ ﺩاﺑﺘﻬﺎ، ﻓﻮﻗﺼﺖ ﺑﻬﺎ، ﻓﺴﻘﻄﺖ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﻤﺎﺗﺖ" [ البخاري 2877].



    4- جواز خروج المرأة مع زوجها الى الجهاد في سبيل الله .

    ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ - رضي الله عنها - ﻗﺎﻟﺖ: «ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﺫا ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﺃﻗﺮﻉ ﺑﻴﻦ ﻧﺴﺎﺋﻪ، ﻓﺄﻳﺘﻬﻦ ﻳﺨﺮﺝ ﺳﻬﻤﻬﺎ ﺧﺮﺝ ﺑﻬﺎ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻗﺮﻉ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﻏﺰاﻫﺎ، ﻓﺨﺮﺝ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻬﻤﻲ، ﻓﺨﺮﺟﺖ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﺤﺠﺎﺏ»[ البخاري 2879].


    5- مشروعية معاونة النساء للمجاهدين في سبيل الله ومداواتهم وصناعة الطعام والشراب لهم وما شابه.


    ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: " ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺃﺣﺪ، اﻧﻬﺰﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻭﺃﻡ ﺳﻠﻴﻢ ﻭﺇﻧﻬﻤﺎ ﻟﻤﺸﻤﺮﺗﺎﻥ، ﺃﺭﻯ ﺧﺪﻡ ﺳﻮﻗﻬﻤﺎ ﺗﻨﻘﺰاﻥ اﻟﻘﺮﺏ، ﻭﻗﺎﻝ ﻏﻴﺮﻩ: ﺗﻨﻘﻼﻥ اﻟﻘﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻮﻧﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺗﻔﺮﻏﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺃﻓﻮاﻩ اﻟﻘﻮﻡ، ﺛﻢ ﺗﺮﺟﻌﺎﻥ ﻓﺘﻤﻶﻧﻬﺎ، ﺛﻢ ﺗﺠﻴﺌﺎﻥ ﻓﺘﻔﺮﻏﺎﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻓﻮاﻩ اﻟﻘﻮﻡ "[ البخاري 2880].


    وعن ﻋﻦ اﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻨﺖ ﻣﻌﻮﺫ، ﻗﺎﻟﺖ: «ﻛﻨﺎ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺴﻘﻲ ﻭﻧﺪاﻭﻱ اﻟﺠﺮﺣﻰ، ﻭﻧﺮﺩ اﻟﻘﺘﻠﻰ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ»[ البخاري 2882].وفي رواية ؛ «ﻛﻨﺎ ﻧﻐﺰﻭ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻨﺴﻘﻲ اﻟﻘﻮﻡ، ﻭﻧﺨﺪﻣﻬﻢ، ﻭﻧﺮﺩ اﻟﺠﺮﺣﻰ ﻭاﻟﻘﺘﻠﻰ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ».


    6- وجوب كف المرأة نفسها عن كل ما فيه فتنة للرجل .


    ﻋﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺗﺮﻛﺖ ﺑﻌﺪﻱ ﻓﺘﻨﺔ ﺃﺿﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء» [ البخاري 5096 ومسلم 2740].



    7- جواز عرض المرأة نفسها زوجة على الثقة الذي ترجو منه أن يتزوجها ، وكذلك عرض الرجل ابنته او أخته على الرجل الصالح ليتزوجها .

    ودل على الأول ؛ ما رواه البخاري أن ﺛﺎﺑﺘﺎ اﻟﺒﻨﺎﻧﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﺃﻧﺲ ﻭﻋﻨﺪﻩ اﺑﻨﺔ ﻟﻪ، ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺲ: ﺟﺎءﺕ اﻣﺮﺃﺓ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻟﻚ ﺑﻲ ﺣﺎﺟﺔ؟ " ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺑﻨﺖ ﺃﻧﺲ: ﻣﺎ ﺃﻗﻞ ﺣﻴﺎءﻫﺎ، ﻭا ﺳﻮﺃﺗﺎﻩ ﻭا ﺳﻮﺃﺗﺎﻩ، ﻗﺎﻝ: «ﻫﻲ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻚ، ﺭﻏﺒﺖ ﻓﻲ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻌﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻔﺴﻬﺎ» [ البخاري 5120].

    ودل على الثاني ؛ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ، ﺣﻴﻦ ﺗﺄﻳﻤﺖ ﺣﻔﺼﺔ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﺮ ﻣﻦ ﺧﻨﻴﺲ ﺑﻦ ﺣﺬاﻓﺔ اﻟﺴﻬﻤﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺘﻮﻓﻲ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ: ﺃﺗﻴﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻓﻌﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻔﺼﺔ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺳﺄﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻱ، ﻓﻠﺒﺜﺖ ﻟﻴﺎﻟﻲ ﺛﻢ ﻟﻘﻴﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﺑﺪا ﻟﻲ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺗﺰﻭﺝ ﻳﻮﻣﻲ ﻫﺬا، ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ: ﻓﻠﻘﻴﺖ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ اﻟﺼﺪﻳﻖ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺯﻭﺟﺘﻚ ﺣﻔﺼﺔ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﺮ، ﻓﺼﻤﺖ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻲ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻭﺟﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻓﻠﺒﺜﺖ ﻟﻴﺎﻟﻲ ﺛﻢ «ﺧﻄﺒﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻧﻜﺤﺘﻬﺎ ﺇﻳﺎﻩ»، ﻓﻠﻘﻴﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻌﻠﻚ ﻭﺟﺪﺕ ﻋﻠﻲ ﺣﻴﻦ ﻋﺮﺿﺖ ﻋﻠﻲ ﺣﻔﺼﺔ ﻓﻠﻢ ﺃﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻚ ﺷﻴﺌﺎ؟ ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ: ﻗﻠﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻚ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﺮﺿﺖ ﻋﻠﻲ، ﺇﻻ ﺃﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺫﻛﺮﻫﺎ، ﻓﻠﻢ ﺃﻛﻦ ﻷﻓﺸﻲ ﺳﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻟﻮ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻠﺘﻬﺎ" [ البخاري 5122].



    8- لا تصوم النفل إلا بإذن زوجها إذا كان حاضرا .

    ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻻ ﺗﺼﻮﻡ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺑﻌﻠﻬﺎ ﺷﺎﻫﺪ ﺇﻻ ﺑﺈﺫﻧﻪ» [ البخاري 5192]. أما الصوم الواجب كرمضان في شهره فلا تستأذنه ، أما الكفارات والنذور فتستأذنه إذا كانت مطلقة ليست مقيدة او ضاق وقتها .


    9- حرمة هجر فراش الزوج .

    ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﺇﺫا ﺩﻋﺎ اﻟﺮﺟﻞ اﻣﺮﺃﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﻓﺮاﺷﻪ، ﻓﺄﺑﺖ ﺃﻥ ﺗﺠﻲء، ﻟﻌﻨﺘﻬﺎ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺒﺢ» [ البخاري 5193].


    10 - حرمة وصل الشعر والوشم والنمص وحرمة طاعة الزوج في معصية الله - سبحانه - .


    ﻋﻦ ﺻﻔﻴﺔ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺃﻥ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﺯﻭﺟﺖ اﺑﻨﺘﻬﺎ، ﻓﺘﻤﻌﻂ ﺷﻌﺮ ﺭﺃﺳﻬﺎ، ﻓﺠﺎءﺕ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺬﻛﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺇﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺃﻣﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﺻﻞ ﻓﻲ ﺷﻌﺮﻫﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻻ، ﺇﻧﻪ ﻗﺪ ﻟﻌﻦ اﻟﻤﻮﺻﻼﺕ».[ متفق عليه ، البخاري 5205ومسلم 2123].


    ﻋﻦ ﻋﻠﻘﻤﺔ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻌﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، اﻟﻮاﺷﻤﺎﺕ ﻭاﻟﻤﺘﻨﻤﺼﺎﺕ، ﻭاﻟﻤﺘﻔﻠﺠﺎﺕ ﻟﻠﺤﺴﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮاﺕ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ» ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺃﻡ ﻳﻌﻘﻮﺏ: ﻣﺎ ﻫﺬا؟ ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: «ﻭﻣﺎ ﻟﻲ ﻻ ﺃﻟﻌﻦ ﻣﻦ ﻟﻌﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ؟» ﻗﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﻗﺮﺃﺕ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻠﻮﺣﻴﻦ ﻓﻤﺎ ﻭﺟﺪﺗﻪ، ﻗﺎﻝ: " ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﺌﻦ ﻗﺮﺃﺗﻴﻪ ﻟﻘﺪ ﻭﺟﺪﺗﻴﻪ: {ﻭﻣﺎ ﺁﺗﺎﻛﻢ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﺨﺬﻭﻩ ﻭﻣﺎ ﻧﻬﺎﻛﻢ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﻧﺘﻬﻮا} [ اﻟﺤﺸﺮ: 7] [ البخاري 5939].




    11- ﻻ ﻳﺨﻠﻮﻥ ﺭﺟﻞ ﺑﺎﻣﺮﺃﺓ ﺇﻻ ﺫﻭ ﻣﺤﺮﻡ، والمحرم ؛ هو من حرم عليها أبدا كالأب والابن وابن الأخ والأخت وما شابه.

    ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ: ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﺇﻳﺎﻛﻢ ﻭاﻟﺪﺧﻮﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺴﺎء» ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻓﺮﺃﻳﺖ اﻟﺤﻤﻮ؟ ﻗﺎﻝ: «اﻟﺤﻤﻮ اﻟﻤﻮﺕ»[ البخاري 5232].









    ثاني عشرة؛ وقفة مع قول الله - جل وعلا - ؛

    {ﺇﻥ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭاﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﻭاﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭاﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﻭاﻟﻘﺎﻧﺘﻴﻦ ﻭاﻟﻘﺎﻧﺘﺎﺕ ﻭاﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﻭاﻟﺼﺎﺩﻗﺎﺕ ﻭاﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﻭاﻟﺼﺎﺑﺮاﺕ ﻭاﻟﺨﺎﺷﻌﻴﻦ ﻭاﻟﺨﺎﺷﻌﺎﺕ ﻭاﻟﻤﺘﺼﺪﻗﻴﻦ ﻭاﻟﻤﺘﺼﺪﻗﺎﺕ ﻭاﻟﺼﺎﺋﻤﻴﻦ ﻭاﻟﺼﺎﺋﻤﺎﺕ ﻭاﻟﺤﺎﻓﻈﻴﻦ ﻓﺮﻭﺟﻬﻢ ﻭاﻟﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﻭاﻟﺬاﻛﺮﻳﻦ اﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮا ﻭاﻟﺬاﻛﺮاﺕ ﺃﻋﺪ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻭﺃﺟﺮا ﻋﻈﻴﻤﺎ}ً (35) ؛ [ ﺳﻮﺭﺓ اﻷﺣﺰاﺏ ] .


    قال العلامة السعدي ؛


    ﻗﻮﻟﻪ: ﺇﻥ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺪﺃ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﺬﻛﺮ اﻹﺳﻼﻡ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﺠﺮﺩ اﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ، ﻭاﻻﻧﻘﻴﺎﺩ ﻟﻪ ﻣﻊ اﻟﻌﻤﻞ، ﻛﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻤﺎ ﺳﺄﻟﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻦ اﻹﺳﻼﻡ ﻗﺎﻝ: «ﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﺸﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، ﻭﺗﻘﻴﻢ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺗﺆﺗﻲ اﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻭﺗﺤﺞ اﻟﺒﻴﺖ، ﻭﺗﺼﻮﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ» ﺛﻢ ﻋﻄﻒ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﺗﺸﺮﻳﻔﺎ ﻟﻬﻦ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ. ﻭﻫﻜﺬا ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ، ﻭﺇﻥ ﻛﻦ ﺩاﺧﻼﺕ ﻓﻲ ﻟﻔﻆ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭاﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻭاﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻟﺘﻐﻠﻴﺐ اﻟﺬﻛﻮﺭ ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺎﺙ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﺛﻢ ﺫﻛﺮ:

    اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭاﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﻭﻫﻢ ﻣﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻼﺋﻜﺘﻪ، ﻭﻛﺘﺒﻪ، ﻭﺭﺳﻠﻪ، ﻭاﻟﻘﺪﺭ ﺧﻴﺮﻩ ﻭﺷﺮﻩ، ﻛﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭاﻟﻘﺎﻧﺖ: اﻟﻌﺎﺑﺪ اﻟﻤﻄﻴﻊ، ﻭﻛﺬا اﻟﻘﺎﻧﺘﺔ، ﻭﻗﻴﻞ اﻟﻤﺪاﻭﻣﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭاﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻭاﻟﺼﺎﺩﻕ، ﻭاﻟﺼﺎﺩﻗﺔ: ﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﺼﺪﻕ، ﻭﻳﺘﺠﻨﺐ اﻟﻜﺬﺏ، ﻭﻳﻔﻲ ﺑﻤﺎ ﻋﻮﻫﺪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭاﻟﺼﺎﺑﺮ، ﻭاﻟﺼﺎﺑﺮﺓ: ﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﻳﺼﺒﺮ ﻋﻦ اﻟﺸﻬﻮاﺕ، ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎﻕ اﻟﺘﻜﻠﻴﻒ، ﻭاﻟﺨﺎﺷﻊ، ﻭاﻟﺨﺎﺷﻌﺔ: ﻫﻤﺎ اﻟﻤﺘﻮاﺿﻌﺎﻥ ﻟﻠﻪ اﻟﺨﺎﺋﻔﺎﻥ ﻣﻨﻪ اﻟﺨﺎﺿﻌﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩاﺗﻬﻢ ﻟﻠﻪ، ﻭاﻟﻤﺘﺼﺪﻕ، ﻭاﻟﻤﺘﺼﺪﻗﺔ: ﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺗﺼﺪﻕ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﺑﻤﺎ ﺃﻭﺟﺒﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻗﻴﻞ: ﺫﻟﻚ ﺃﻋﻢ ﻣﻦ ﺻﺪﻗﺔ اﻟﻔﺮﺽ ﻭاﻟﻨﻔﻞ، ﻭﻛﺬﻟﻚ: اﻟﺼﺎﺋﻢ ﻭاﻟﺼﺎﺋﻤﺔ، ﻗﻴﻞ: ﺫﻟﻚ ﻣﺨﺘﺺ ﺑﺎﻟﻔﺮﺽ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻫﻮ ﺃﻋﻢ، ﻭاﻟﺤﺎﻓﻆ، ﻭاﻟﺤﺎﻓﻈﺔ ﻟﻔﺮﺟﻴﻬﻤﺎ ﻋﻦ اﻟﺤﺮاﻡ ﺑﺎﻟﺘﻌﻔﻒ، ﻭاﻟﺘﻨﺰﻩ، ﻭاﻻﻗﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻼﻝ، ﻭاﻟﺬاﻛﺮ، ﻭاﻟﺬاﻛﺮﺓ: ﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮاﻟﻪ، ﻭﻓﻲ ﺫﻛﺮ اﻟﻜﺜﺮﺓ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ اﻻﺳﺘﻜﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﻭاﻟﻠﺴﺎﻥ، ﻭاﻛﺘﻔﻰ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺑﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻓﻈﻴﻦ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ اﻟﻔﺮﻭﺝ ﻭاﻟﺘﻘﺪﻳﺮ:

    ﻭاﻟﺤﺎﻓﻈﻴﻦ ﻓﺮﻭﺟﻬﻢ، ﻭاﻟﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﻓﺮﻭﺟﻬﻦ، ﻭﻛﺬا ﻓﻲ اﻟﺬاﻛﺮاﺕ، ﻭاﻟﺘﻘﺪﻳﺮ: ﻭاﻟﺬاﻛﺮﻳﻦ اﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮا، ﻭاﻟﺬاﻛﺮاﺕ اﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮا، ﻭاﻟﺨﺒﺮ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ: ﻫﻮ ﻗﻮﻟﻪ: ﺃﻋﺪ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻭﺃﺟﺮا ﻋﻈﻴﻤﺎ ﺃﻱ: ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻟﺬﻧﻮﺑﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﺃﺫﻧﺒﻮﻫﺎ، ﻭﺃﺟﺮا ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺎﺗﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﻓﻌﻠﻮﻫﺎ ﻣﻦ اﻹﺳﻼﻡ، ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﻘﻨﻮﺕ، ﻭاﻟﺼﺪﻕ، ﻭاﻟﺼﺒﺮ، ﻭاﻟﺨﺸﻮﻉ، ﻭاﻟﺘﺼﺪﻕ، ﻭاﻟﺼﻮﻡ، ﻭاﻟﻌﻔﺎﻑ، ﻭاﻟﺬﻛﺮ، ﻭﻭﺻﻒ اﻷﺟﺮ ﺑﺎﻟﻌﻈﻢ: ﻟﻠﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺑﺎﻟﻎ ﻏﺎﻳﺔ اﻟﻤﺒﺎﻟﻎ، ﻭﻻ ﺷﻲء ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﺮ ﻫﻮ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﻧﻌﻴﻤﻬﺎ اﻟﺪاﺋﻢ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﺪ، اﻟﻠﻬﻢ اﻏﻔﺮ ﺫﻧﻮﺑﻨﺎ ﻭﺃﻋﻈﻢ ﺃﺟﻮﺭﻧﺎ " [ تفسير السعدي 325/4].









    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.






    كتبه ؛ أبو معاذ المقدسي - غفر ٱلله له - .

    في ؛ 27/ من شهر رمضان / 1438
    بو بكر يا كرار ... يا أميرنا المغوار


    بالله خذ بالثار ... دولتنا منصورة


    🌹🌹🌹 دولة الإسلام باقية وتتمدد 🌹🌹🌹

  • #2
    جزيتى الفردوس الاعلى من الجنة اختى فى الله

    تعليق


    • #3
      آمين ولك بالمثل أخي في الله
      بو بكر يا كرار ... يا أميرنا المغوار


      بالله خذ بالثار ... دولتنا منصورة


      🌹🌹🌹 دولة الإسلام باقية وتتمدد 🌹🌹🌹

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيكي اختي العزيزه
        تربية المراه لابناءها تربيه صحيحه وسليمه مبنيه على مخافة الله والالتزام بشرعه وسنة حبيبنا محمد
        لها الاجر الكبير على ما تقوم به من اجل وضع هذا الجيل على الطريق الصحيح .

        تعليق

        يعمل...
        X